452

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : فخرجت حتى انتهيت إلى منزله - وقد سبقني - فقمت عند باب دار فيها رجال من أصحابه ، لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ، فوالله ما رجع ولا ندم على ما قاله لأمير المؤمنين وما رد عليه ، ولكنه قال لهم : يا هؤلاء ، إني قد رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ولا أرى إلا المفارقة ؛ فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم : نعم ما رأيتم ، قال : فاستأذنت عليهم فأذنوا لي ، فأقبلت على ابن عمه - وهو مدرك بن الريان الناجي ، وكان من كبراء العرب - فقلت له : إن لك علي حقا لإحسانك وودك وحق المسلم على المسلم . إن ابن عمك كان فيه ما قد ذكر لك ، فاخل به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما أتى ؛ واعلم أني خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته فقال : جزاك الله خيرا من أخ ! إن أراد فراق أمير المؤمنين عليه السلام ففي ذلك هلاكه ، وإن اختار مناصحته والإقامة معه ففي ذلك حظه ورشده . قال : فأردت الرجوع إلى علي عليه السلام ، لأعلمه الذي كان ، ثم اطمأننت إلى قول صاحبي ، فرجعت إلى منزلي ، فبت ثم أصبحت ، فلما ارتفع النهار أتيت أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست عنده ساعة ؛ وأنا أريد أن أحدثه بالذي كان على خلوة ، فأطلت الجلوس ، ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه ، فجلست وراءه ، فأصغى إلي برأسه ، فأخبرته بما سمعته من الخريت ، وما قلت لابن عمه وما رد علي ، فقال عليه السلام : دعه ؛ فإن قبل الحق ورجع عرفنا له ذلك وقبلناه منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فلم لا تأخذه الآن فتستوثق منه ؟ فقال : إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم الناس ملأنا السجون منهم ، ولا أراني يسعني الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لي الخلاف .

قال : فسكت عنه وتنحيت ، فجلس مع أصحابي هنيهة ، فقال لي عليه السلام : ادن مني ، فدنوت ، فقال لي مسر : اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل ؛ فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة ، فأتيت إلى منزله ، وإذا ليس في منزله منهم ديار ، فدرت على أبواب دور أخرى ، كان فيها طائفة من أصحابه ، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لي حين رآني : أوطنوا فأقاموا ، أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت : لا بل ظعنوا ، فقال : أبعدهم الله كما بعدت ثمود ! أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة ، وصبت على هامهم السيوف ، لقد ندموا ؛ إن الشيطان قد استهواهم وأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ، ومخل عنهم ، فقام إليه زياد بن خصفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا ، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لي في أتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله .

فقال له عليه السلام : فاخرج في آثارهم راشدا ، فلما ذهب ليخرج قال له : وهل تدري أين توجه القوم ؟ قال : لا والله ؛ ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر ، فقال : اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري ، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهين بارزين للناس في جماعة ، فإن عمالي ستكتب إلي بذلك ، وإن كانوا متفرقين مستخفين ، فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم .

Bogga 76