441

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : وأتم علي عليه السلام صلاته يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة خطب الناس ، فقال : الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ بالله من الضلالة ؛ من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه لأمره ، واختصه بنبوته . أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه . أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه إلى رضوان الله ، وخيره في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأسا شديدا ، واخشوا خشية ليست بتعذير واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا تولى الله أجره . أشفقوا من عذاب الله ؛ فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا فإنها غرارة لأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي ، وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله .

قال نصر : ثم استعمل علي عليه السلام العمال وفرقهم في البلاد ، وكتب إلى معاوية مع جرير ابن عبد الله البجلي ما تقدم ذكره .

قال نصر : وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه : إنني قد رأيت أن نلقي إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه أمر عثمان ، فإما أن ندرك به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو : إنما تكتب إلى ثلاثة نفر : رجل راض بعلي فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، أو رجل يهوى عثمان ؛ فلن يزيده كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست في نفسه بأوثق من علي .

قال : علي ذاك ، فكتبا : أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الأمور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان ؛ والدليل على ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب قتلته ؛ حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله عز وجل ، فإن دفعهم علي إلينا كففنا عنه ؛ وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب . فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا من ناحيتكم ؛ فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علي ما هو فيه ، والسلام .

فكتب إليهما عبد الله بن عمر : أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتم موضع النصرة وتناولتماها من مكان بعيد ؛ وما زاد الله من شك في هذا الأمر بكتابكما إلا شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولي ولا نصير . والسلام .

قال نصر : وكتب رجل من الأنصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر :

معاوي إن الحق أبلج واضح . . . وليس بما ربصت أنت ولا عمرو

نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة . . . كما نصب الشيخان إذ قضى الأمر

Bogga 65