436

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قلت : إن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد أحد الإمامية قال في بعض كتبه : إنما أراد عمر بهذا القول إغراء معاوية وعمرو بن العاص عامله وأميره على مصر ، وخاف أن يضعف عثمان عنها ، وأن تصير إلى علي عليه السلام ، فألقى هذه الكلمة إلى الناس لتنقل إليهما - وهما بمصر والشام - فيتغلبا على هذين الإقليمين إن أفضت إلى علي عليه السلام .

وهذا عندي من باب الاستنباطات التي يوجبها الشنآن والحنق ، وعمر كان أتقى لله من أن يخطر له هذا ، ولكنه من فراسته الصادقة التي كان يعلم بها كثيرا من الأمور المستقبلة ، كما قال عبد الله بن عباس في وصفه : والله ما كان أوس بن حجر عنى أحدا سواه بقوله :

الألمعي الذي يظن بك الظن . . . كأن قد رأى وقد سمعا

وروى ابن ديزيل ، عن عفان بن مسلم ، عن وهب بن خالد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن مرة بن كعب ، قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها ، فمر رجل قد تقنع بثوبه ، فقال عليه السلام : ' هذا وأصحابه يومئذ على الحق ' ، فقمت إليه فأخذت بمنكبه ، فقلت : هو هذا ؟ فقال : نعم ، فإذا هو عثمان بن عفان .

قلت : هذا الحديث قد رواه كثير من محققي أصحاب الحديث ، ورواه محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير بعدة روايات . وليس لقائل أن يقول : فهذا الحديث إذا صححتموه كان حجة للسفيانية ، لأنا نقول : الخبر يتضمن أن عثمان وأصحابه على الحق ، وهذا مذهبنا . لأنا نذهب إلى أن عثمان قتل مظلوما ، وأنه وناصريه يوم الدار علىالحق ، وأن القوم الذين قتلوه لم يكونوا على الحق ، فأما معاوية وأهل الشام الذين حاربوا عليا عليه السلام بصفين فليسوا بداخلين في الخبر ؛ ولا في ألفاظ الخبر لفظ عموم يتعلق به ، ألا ترى أنه ليس فيه كل من أظهر الانتصار لعثمان في حياته بعد وفاته فهو على الحق ، وإنما خلاصته أنه ستقوم فتنة ، يكون عثمان فيها وأصحابه على الحق ، ونحن لا نأبى ذلك ، بل هو مذهبنا .

وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين قال : لما قدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام ، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله بن عمر ، وقد رأيت أن أقيمه خطيبا يشهد على علي بقتل عثمان ، وينال منه ، فقال : الرأي ما رأيت ، فبعث إليه ، فأتاه ، فقال له معاوية : يابن أخي ، إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك ، وانطق بملء فيك ، فأنت المأمون المصدق ، فاصعد المنبر واشتم عليا ، واشهد عليه أنه قتل عثمان .

فقال : أيها الأمير ، أما شتمه ؛ فإن أباه أبو طالب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه ! وأما بأسه فهو الشجاع المطرق ، وأما أيامه فما قد عرفت ، ولكني ملزمه دم عثمان ، فقال عمرو بن العاص : قد وأبيك إذن نكأت القرحة .

Bogga 60