432

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : فقال له معاوية : أفيك مهز ؟ فقال : نعم ، قال أخبر الناس ، فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية ب أمير المؤمنين قبلها - إني كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسري ، مغيثا لعثمان ، فقدمت أنا وزفر بن الحارث ، فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان ، فقتلناه ؛ وإني أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على علي بدون ما يقوى به عليك ، لأن معك قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت ؛ وإن مع علي قوما يقولون إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه . واعلم أنه لا يرضى علي إلا بالرضا ، وأن رضاه سخطك ، ولست وعلي سواء ؛ علي لا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق .

قال نصر : فضاق معاوية صدرا بما أتاه ، وندم على خذلان عثمان وقال :

أتاني أمر فيه للنفس غمة . . . وفيه بكاء للعيون طويل

وفيه فناء شامل وخزاية . . . وفيه اجتداع للأنوف أصيل

مصاب أمير المؤمنين وهدة . . . تكاد لها صم الجبال تزول

فلله عينا من رأى مثل هالك . . . أصيب بلا ذنب وذاك جليل !

تداعت عليه بالمدينة عصبة . . . فريقان منهم قاتل وخذول

دعاهم فصموا عنه عند دعائه . . . وذاك على ما في النفوس دليل

ندمت على ما كان من تبعي الهوى . . . وقصري فيه حسرة وعويل سأبغي أبا عمرو بكل مثقف . . . وبيض لها في الدار عين صليل

تركتك للقوم الذين هم هم . . . شجاك فماذا بعد ذاك أقول !

فلست مقيما ما حييت ببلدة . . . أجر بها ذيلي وأنت قتيل

فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا . . . ويشفى من القوم الغواة غليل

ونطحنهم طحن الرحا بثفالها . . . وذاك بما أسدوا إليك قليل

فأما التي فيها مودة بيننا . . . فليس إليها ما حييت سبيل

سألقحها حربا عوانا ملحة . . . وإني بها من عامنا لكفيل

قال نصر : وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من تسليمه على معاوية بإمرة المؤمنين .

قال نصر : وحدثنا صالح بن صدفة ، عن ابن إسحاق ، عن خالد الخزاعي وغيره ممن لا يتهم ، أن عثمان لما قتل وأتي معاوية بكتاب علي عليه السلام بعزله عن الشام ؛ صعد المنبر ونادى في الناس أن يحضروا ، فحضروا ، فخطبهم . فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : يا أهل الشام ، قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة عثمان ، وقد قتل وأنا ابن عمه ووليه ، والله تعالى يقول : ' ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ' وأنا أحب أن تعلموني ما في نفوسكم من قتل خليفتكم .

Bogga 56