425

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وإني لأرجو خير ما نال نائل . . . وما أنا من ملك العراق بآيس

قلت : الجبهة ههنا : الخيل ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' ليس في الجبهة صدقة ' ، أي زكاة .

قال نصر : فاستحثه جرير بالبيعة ، فقال : يا جرير ؛ إنها ليست بخلسة ، وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي حتى أنظر ، ودعا ثقاته ؛ فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص ، وقال له : إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه .

وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا ، وما شرط له من ولاية مصر ، واستقدامه شرحبيل ابن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، وتدسيس الرجال إليه يغرونه بعلي عليه السلام ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان ، حتى ملأوا صدره وقلبه حقدا وترة وإحنة على علي عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة إلى إعادته .

قال نصر : فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين بن نمير إلى جرير : أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعنا عند حصين ، فتكلم شرحبيل ، فقال : يا جرير أتيتنا بأمر ملفف لتلقينا في لهوات الأسد ، وأردت أن تخلط الشام بالعراق ، وأطريت عليا ، وهو قاتل عثمان ، والله سائلك عما قلت يوم القيامة .

فأقبل عليه جرير وقال : يا شرحبيل ، أما قولك : إني جئت بأمر ملفف ، فكيف يكون ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار ، وقوتل على رده طلحة والزبير ! وأما قولك : إني ألقيك في لهوات الأسد ، ففي لهواتها ألقيت نفسك .

وأما خلط أهل الشام بأهل العراق ، فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل .

وأما قولك : إن عليا قتل عثمان ، فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك ملت إلى الدنيا ؛ وشيء كان في نفسك على زمن سعد بن أبي وقاص .

فبلغ ما قالاه إلى معاوية ، فبعث إلى جرير فزجره . قال نصر : وكتب إلى شرحبيل كتاب لا يعرف كاتبه فيه :

شرحبيل يابن السمط : لا تتبع الهوى . . . فما لك في الدنيا من الدين من بدل

ولا تك كالمجرى إلى شر غاية . . . فقد خرق السربال واستنوق الجمل وقل لابن حرب : ما لك اليوم خلة . . . تروم بها ما رمت واقطع له الأمل

شرحبيل : إن الحق قد جد جده . . . فكن فيه مأمون الأديم من النغل

وأرود ولا تفرط بشيء نخافه . . . عليك ، ولا تعجل ، فلا خير في العجل

Bogga 49