415

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وروى القناد ، عن الحسن بن عيسى بن زيد ، عن أبيه ، أن المسلمين لما قال عثمان : إني قد عفوت عن عبيد الله بن عمر ، قالوا : ليس لك أن تعفو عنه ، قال : بلى ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الإسلام ، وأنا ولي أمر المسلمين ، وأنا أولى بهما ، وقد عفوت ، فقال علي عليه السلام : إنه ليس كما تقول ، إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ؛ إنه قتلهما في إمرة غيرك ، وقد حكم الوالي الذي قتلا في إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق الله ؛ فإن الله سائلك عن هذا ! فلما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد الله ، أمره فارتحل إلى الكوفة ، وأقطعه بها دارا وأرضا ، وهي التي يقال لها : كويفة ابن عمر ، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه ، وكثر كلامهم فيه .

وروي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ما أمسى عثمان يوم ولي حتى نقموا عليه في أمر عبيد الله بن عمر ، حيث لم يقتله بالهرمزان .

فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل ليضع من قدره ؛ فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه إن تمكن ليضربن عنقه .

وبعد ؛ فإن ولي الدم إذا عفا عنه على ما ادعوا لم يكن لأحد أن يستخف به ، ولا يضع من قدره كما ليس له أن يقتله .

وأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو الإمام عنه ؛ فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا ، وقد بينا أنه غير مؤثر .

وأما قوله : يجوز أن يكون عليه السلام رأى أن قتله أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله ؛ فلا شك أنه كذلك وهذا بناء منه على أن كل مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام يقتضي قتله ، فهو الذي لا يسوغ خلافه . الطعن الحادي عشر : وهو إجمالي ؛ قالوا : وجدنا أحوال الصحابة دالة على تصديقهم المطاعن فيه ، وبراءتهم منه ؛ والدليل على ذلك أنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار ؛ بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ؛ ولكنهم أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من حصره ولا من منع الماء عنه ؛ ولا من قتله ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وهذا من أقوى الدلائل على ما قلناه ؛ ولو لم يدل على أمره عندهم إلا ما روي عن علي عليه السلام أنه قال : الله قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه عليه السلام من يصرح بأنه قتل عثمان ؛ ومع ذلك لا يقيدهم بل ولا ينكر عليهم ؛ وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ، ويجعلون ذلك من أوكد الشبه ، ولا ينكر ذلك عليهم ، مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو أراد أن يتعاضد هو وأصحابه على المنع عنه لما وقع في حقه ما وقع ، فصار كفه وكف غيره عن ذلك من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث ، وأنهم لم يقبلوا منه ما جعله عذرا .

Bogga 39