414

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : ويجوز أن يكون ما روي عن علي عليه السلام من أنه قال : لو كنت بدل عثمان لقتلته ، يعني أنه كان يرى ذلك أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله سبحانه .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، قال : أما قوله : لم يكن للهرمزان ولي يطلب بدمه ، فالإمام يكون وليه ، وله أن يعفو عنه ، كما له أن يقتص ؛ فليس بمعتمد ، لأن الهرمزان رجل من أهل فارس ، ولم يكن له ولي حاضر يطالب بدمه ، وقد كان الواجب أن يبذل الإنصاف لأوليائه ويؤمنوا متى حضروا ، حتى إنه لو كان له ولي يريد المطالبة حضر وطالب . ثم لو لم يكن له ولي لم يكن عثمان ولي دمه ، لأنه قتل في أيام عمر ، فصار عمر ولي دمه ، وقد أصى عمر على ما جاءت به الروايات الظاهرة بقتل ابنه عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينة ، أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله ، وكانت وصيته بذلك إلى أهل الشورى ، فقال : أيكم ولي هذا الأمر فليفعل كذا وكذا مما ذكرناه ، فلما مات عمر ، طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء الوصية في عبيد الله بن عمر ، فدافع عن ذلك وعللهم ، ولو كان هو ولي الدم على ما ذكروا لم يكن له أن يعفو وأن يبطل حدا من حدود الله تعالى ، وأي شماتة للعدو في إقامة حد من حدود الله تعالى ! وإنما الشماتة كلها من أعداء الإسلام في تعطيل الحدود . وأي حرج في الجمع بين قتل الإمام وابنه ، حتى يقال : كره أن ينتشر الخبر بأن الإمام وابنه قتلا ، وإنما قتل أحدهما ظلما ، والآخر عدلا ، أو أحدهما بغير أمر الله ، والآخر بأمره سبحانه ! وقد روى زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى عثمان ، بعد ما استخلف ، فكلمه في عبيد الله ولم يكلمه أحد غيره ، فقال : اقتل هذا الفاسق الخبيث الذي قتل أميرا مسلما ، فقال عثمان : قتلوا أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ! وإنما هو رجل من أهل الأرض ؛ فلما أبى عليه مر عبيد الله على علي عليه السلام ، فقال له : إيه يا فاسق ! أما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر لأضربن عنقك ، فلذلك خرج مع معاوية عليه .

Bogga 38