410

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : وقد روي عن زيد بن وهب ، قال : قلت لأبي ذر رحمه الله تعالى ، وهو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال : أخبرك ، إني كنت بالشام في أيام معاوية ، وقد ذكرت هذه الآية : ' والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ' ، فقال معاوية : هذه في أهل الكتاب ، فقلت : هي فيهم وفينا ، فكتب معاوية إلى عثمان في ذلك ، فكتب إلي أن أقدم علي ، فقدمت عليه ، فانثال الناس إلي كأنهم لم يعرفوني ، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فخيرني وقال : انزل حيث شئت ، فنزلت الربذة .

وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط قريبا مما تقدم ، من أن إخراج أبي ذر إلى الربذة كان باختياره ، وروى في ذلك خبرا ، قال : وأقل ما في ذلك أن تختلف الأخبار فتطرح ، ويرجع إلى الأمر الأول في صحة إمامة عثمان وسلامة أحواله .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما قول أبي علي إن الأخبار في سبب خروج أبي ذر إلى الربذة متكافئة ، فمعاذ الله أن تتكافأ في ذلك ! بل المعروف والظاهر أنه نفاه أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة . وقد روى جميع أهل السير على اختلاف طرقهم وأسانيدهم أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين بعذاب أليم ، ويتلو قول الله تعالى : ' والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ' فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه : أن انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ! فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضاه . فأغضب عثمان ذلك ، وأحفظه فتصابر .

وقال يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر : يابن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي ، الحق بالشام . فأخرجه إليها ، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت هذه من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه .

Bogga 34