409

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأما قوله عن أبي علي : إنه لو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يكن طعنا ، لإن للإمام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش صاحب كتاب المغني أو من حكى كلامه من أبي علي وغيره من أن يعتذر - من ضرب عمار ووقذه حتى لحقه من الغشي ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالأقدام امتهانا أو استخفافا - بشيء من العذر ، فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : ' عمار جلدة ما بين العين والأنف ومتى تنكأ الجلدة يدم الأنف ' . وروي أنه قال عليه السلام : ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار . وروى العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' من عادى عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله ' ؛ وأي كلام غليظ سمعه عثمان من عمار يستحق به ذلك المكروه العظيم الذي يجاوز مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود ! وإنما كان عمار وغيره أثبتوا عليه أحداثه ومعايبه على ما يظهر من سيئ أفعاله . وقد كان يجب عليه أحد أمرين : إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال ، أو يبين من عذره عنها وبراءته منها ما يظهر ويشتهر ؛ فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما يفعله الجبابرة والأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل الله تعالى وحكم به . الطعن التاسع : إقدامه على أبي ذر مع تقدمه في الإسلام ، حتى سيره إلى الربذة ونفاه ، وقيل : إنه ضربه .

قال قاضي القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا علي رحمه الله تعالى قال : إن الناس اختلفوا في أمر أبي ذر رحمه الله تعالى . وروي أنه قيل لأبي ذر : عثمان أنزلك الربذة ؟ فقال : لا ، بل اخترت لنفسي ذلك .

وروي أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب عثمان إليه أن صر إلى المدينة ، فلما صار إليها قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها ' ؛ فلذلك خرجت ، فقال : فأي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ قال : الربذة ، فقال : صر إليها .

قال : وإذا تكافأت الأخبار لم يكن لهم في ذلك حجة ، ولو ثبت ذلك لكان لا يمتنع أن يخرجه إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدين ، فلا يكون ظالما لأبي ذر ، بل يكون إشفاقا عليه ، وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه ، فقد روي أنه كان يغلظ في القول ويخشن في الكلام ، فيقول : لم يبق أصحاب محمد على ما عهد ، وينغر بهذا القول ، فرأى إخراجه أصلح لما يرجع إليه وإليهم وإلى الدين ، وقد روي أن عمر أخرج عن المدينة نصر بن الحجاج لما خاف ناحيته ، وقد ندب الله سبحانه إلى خفض الجناح للمؤمنين ، وإلى القول اللين للكافرين ، وبين للرسول صلى الله عليه وسلم أنه لو استعمل الفظاظة لانفضوا من حوله ، فلما رأى عثمان من خشونة كلام أبي ذر ، وما كان يورده مما يخشى منه التنغير فعل ما فعل .

Bogga 33