402

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال قاضي القضاة : قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى : لم يثبت عندنا ولا صح عندنا ما يقال من طعن عبد الله عليه ، وإكفاره له ، والذي يصح من ذلك أن عبد الله كره منه جمعه الناس على قراءة زيد بن ثابت وإحراقه المصاحف ، وثقل ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه .

وقد قيل : إن بعض موالي عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان ، ولو صح أنه أمر بضربه لم يكن بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون طعنا في ابن مسعود ، لأن للإمام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا بعد البيان . وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عابه لعزله إياه ؛ وقد روي أن عثمان اعتذر إليه فلم يقبل عذره ، ولما أحضر إليه عطاءه في مرضه ، قال ابن مسعود : منعتني إياه إذ كان ينفعني ، وجئتني به عند الموت ! لا أقبله . وأنه وسط أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل ما في نفسه فلم يجب ؛ وهذا يوجب ذم ابن مسعود إذ لم يقبل الندم ، ويوجب براءة عثمان من هذا العيب ، لو صح ما رووه من ضربه .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : المعلوم المروي خلاف ما ذكره أبو علي ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود على عثمان ، وقوله فيه أشد الأقوال وأعظمها ، والعلم بذلك كالعلم بكل ما يدعي فيه الضرورة ، وقد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود كان يقول : ليتني وعثمان برمل عالج يحثو علي واحثو عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه ! ورووا أنه كان يطعن عليه ، فيقال له : ألا خرجت عليه ، ليخرج معك ! فيقول : لأن أزاول جبلا راسيا أحب إلي من أن ازاول ملكا مؤجلا .

وكان يقول كل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا : إن أصدق القول كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان حتى غضب الوليد بن عقبة من استمرار تعريضه ، ونهاه عن خطبته هذه ، فأبى أن ينتهي ، فكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان يستقدمه عليه .

وروي أنه لما خرج عبد الله بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة خرج الناس معه يشيعونه ، وقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ، ارجع ، فوالله لا نوصله إليك أبدا ، فإنا لا نأمنه عليك ، فقال : أمر سيكون ، ولا أحب أن أكون أول من فتحه .

Bogga 26