401

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال قاضي القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه لم يحم الكلأ لنفسه ، ولا استأثر به ، لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين . وقد روي عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الآن ، وأنا أستغفر الله ، وليس في الإعتذار ما يزيد عن ذلك .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما أولا فالمروي بخلاف ما ذكر ، لأن الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمي الربذة والشرف والبقيع ، فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ، ولا لبني أمية حتى كان آخر الزمان ، فكان يحمي الشرف لإبله وكانت ألف بعير ، ولإبل الحكم بن أبي العاص ، ويحمي الربذة لإبل الصدقة ، ويحمي البقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بني أمية .

قال : على أنه لو كان إنما حماه لإبل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا ، لأن الله تعالى ورسوله أباحا الكلأ ؛ وجعلاه مشتركا ؛ فليس لأحد أن يغير هذه الإباحة . ولو كان في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر الله منه ويعتذر ، لأن الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب .

الطعن الخامس : أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك مما لا يحل في الدين . قال قاضي القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة ، واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الإقراض ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ، وللإمام في مثل هذه الأمور أن يفعل ما جرى هذا المجرى ؛ لأن عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض من الناس ؛ فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ، ليرد عوضه من المال الآخر أولى .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن المال الذي جعل الله تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة علىالحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ، لأنه سبحانه أعلم بالمصالح واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لأهل الصدقة منها القسط مطلقا .

وأما قوله : إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهي دعوة مجردة من برهان ، وقد كان يجب أن يروي ما ذكر في ذلك . وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! .

الطعن السادس : أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه .

Bogga 25