382

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فنادته عائشة ، وقد خرج من العتبة : يابن الحكم ، أعلي تمثل الأشعار ! قد والله سمعت ما قلت أتراني في شك من صاحبك ! والذي نفسي بيده لوددت أنه الآن في غرارة من غرائري مخيط عليه ، فألقيه في البحر الأخضر ، قال زيد بن ثابت : فخرجنا من عندها على اليأس منها .

وروى الواقدي أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصبة من الأنصار ، وهو يدعوهم إلى نصرة عثمان . فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حبة المازني ، فقال له : وما يمنعك يا زيد أن تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها .

فأما ابن عمر فإن الواقدي روى أيضا عنه أنه قال : والله ما كان فينا إلا خاذل أو قاتل . والأمر على هذا أوضح من أن يخفى .

فأما ما ذكره من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما السلام ، فإنما أنفذهما - إن كان أنفذهما - ليمنعا من انتهاك حريمه وتعمد قتله ، ومنع حرمه ونسائه من الطعام والشراب ، ولم ينفذهما ليمنا من مطالبته بالخلع ، وكيف وهو عليه السلام مصرح بأنه يستحق بأحداثه الخلع ، والقوم الذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون ، ومعلوم منه ضرورة أنه كان مساعدا على خلعه ونقض أمره ، لا سيما في المرة الأخيرة .

فأما ادعاؤه أنه عليه السلام لعن قتلته ، فهو يعلم ما في هذا من الروايات المختلفة التي هي أظهر من هذه الرواية ، وإن صحت فيجوز أن تكون محمولة على لعن من قتله متعمدا قتله ، قاصدا إليه ، فإن ذلك لم يكن لهم .

فأما ادعاؤه أن طلحة رجع لما ناشده عثمان يوم الدار ، فظاهر البطلان وغير معروف في الرواية ، والظاهر المعروف أنه لم يكن على عثمان أشد من طلحة ، ولا أغلظ منه .

قال : ولو حكينا من كلامه فيه ما قد روي لأفنينا قطعة كثيرة من هذا الكتاب ، وقد روي أن عثمان كان يقول يوم الدار : اللهم اكفني طلحة ، ويكرر ذلك ، علما بأنه أشد القوم عليه . وروي أن طلحة كان عليه يوم الدار درع وهو يرامي الناس ، ولم ينزع عن القتال حتى قتل الرجل .

فأما ادعاؤه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ستكون فتنة ، وإن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى ' ، فهو يعلم أن هذه الرواية الشاذة لا تكون في مقابلة المعلوم ضرورة من إجماع الأمة على خلعه وخذله ، وكلام وجوه المهاجرين والأنصار فيه ، وبإزاء هذه الرواية ما يملأ الطروس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يتضمن ما تضمنته . ولو كانت هذه الرواية معروفة لكان عثمان أولى الناس بالإحتجاج بها يوم الدار ، وقد احتج عليهم بكل غث وسمين ، وقبل ذلك لما خوصم وطولب بأن يخلع نفسه ، ولاحتج بها عنه بعض أصحابه وأنصاره ، وفي علمنا بأن شيئا من ذلك لم يكن ، دلالة على أنها مصنوعة موضوعة .

Bogga 6