381

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قلت : أما إذا احتج أصحابنا على إمامة أبي بكر بالإجماع ، فاعتراض حجتهم بخلاف سعد وولده وأهله اعتراض جيد ، وليس يقول أصحابنا في جوابه : هؤلاء شذاذ فلا نحفل بخلافهم ؛ وإنما المعتبر بالكثرة التي بإزائهم . وكيف يقولون هذا ، وحجتهم الإجماع ولا إجماع ! ولكنهم يجيبون عن ذلك بأن سعدا مات في خلافة عمر ، فلم يبق من يخالف في خلافة عمر ، فانعقد الإجماع عليها ، وبايع ولد سعد وأهله من قبل ، وإذا صحت خلافة أبي بكر ؛ لأنها فرع عليها ؛ ومحال أن يصح الفرع ، ويكون الأصل فاسدا ، فهكذا يجيب أصحابنا عن الإعتراض بخلاف سعد إذا احتجوا بالإجماع ، فأما إذا احتجوا بالإختيار فلا يتوجه نحوهم الإعتراض بخلاف سعد وأهله وولده ؛ لأنه ليس من شرط ثبوت الإمامة بالإختيار إجماع الأمة على الإختيار ؛ وإنما يكفي فيه بيعة خمسة من أهل الحل والعقد على الترتيب الذي يرتب أصحابنا الدلالة عليه ؛ وبهذا الطريق يثبت عندهم إمامة علي عليه السلام ، ولم يحفل بخلاف معاوية وأهل الشام فيها .

قال رحمه الله تعالى : فأما قوله : إن الصحابة كانت بين فريقين : من نصره كزيد بن ثابت وابن عمر وفلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ولأنه ما ضيق عليهم الأمر في الدفع عنه ، فعجيب ، لأن الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار ، يقاتلون عنه ، ويدفعون الهاجمين عليه .

فأما من كان منزله ما أغنى عنه فتيلا ، فلا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن أراد نصرته ، وكان معتقدا لصوابه ، وخطأ المطالبين له بالخلع ، أن يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض ! وهل تراد النصرة إلا لدفع العارض ، وبعد زواله لا حاجة إليها ! وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الأمر فيها ، بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى أذنه فيها ، ولا يحفل بنهيه عنها ، لأن المنكر مما قد تقدم أمر الله تعالى بالنهي عنه ، فليس يحتاج في إنكاره إلى أمر غيره . قال : فأما زيد بن ثابت ، فقد روي ميله إلى عثمان ، وما يغني ذلك وبإزائه جميع المهاجرين والأنصار ! ولميله إليه سبب معروف ، فإن الواقدي روى في كتاب الدار أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الأخير أتى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلمها في هذا الأمر ، فمضيا إليها وهي عازمة على الحج ، فكلماها في أن تقيم وتذب عنه ، فأقبلت على زيد ابن ثابت ، فقالت : وما منعك يابن ثابت ولك الأشاريف قد اقتطعكها عثمان ، ولك كذا وكذا ، وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينار ! قال زيد : فلم أرجع عليها حرفا واحدا ، وأشارت إلى مروان بالقيام ، فقام مروان وهو يقول :

حرق قيس علي البلا . . . د حتى اضطرمت أجذما

Bogga 5