328

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : وروى أبو عبد الله زيد الأودي أن رجلا منهم يقال له عمرو بن أوس ، قاتل مع علي عليه السلام يوم صفين ، فأسره معاوية في أسرى كثيرة ، فقال له عمرو بن العاص : اقتلهم ، فقال له عمرو بن أوس : لا تقتلني يا معاوية ، فإنك خالي ، فقامت إليه بنو أود فاستوهبوه ، فقال : دعوه ، فلعمري إن كان صادقا فيما ادعاه ليستغنين عن شفاعتكم ، وإلا فشفاعتكم من ورائه ؛ ثم استدناه ، فقال : من أين أنا خالك ؟ فوالله ما بين عبد شمس وبين أود من مصاهرة ! قال : فإن أخبرتك فعرفت فهو أمان عندك ؟ قال : نعم ، قال : أليست أم حبيبة أختك أم المؤمنين ؟ فأنا ابنها وأنت أخوها ، فأنت إذا خالي . فقال معاوية : لله أبوه ! أما كان في هؤلاء الأسرى من يفطن إلى هذا غيره ! ثم خلى سبيله .

وروى إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزيل الهمداني ؛ في كتاب صفين ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، قال : دعا معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص ، ليبعثه حكما ، فجاء وهو متحزم ، عليه ثيابه وسيفه ، وحوله أخوه وناس من قريش ، فقال له معاوية : يا عمرو ؛ إن أهل الكوفة أكرهوا عليا على أبي موسى وهو لا يريده ، ونحن بك راضون ، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان ، كليل المدية ، وله بعد حظ من دين ، فإذا قال فدعه يقل ، ثم قل فأوجز ، واقطع المفصل ، ولا تلقه بكل رأيك ، واعلم أن خبء الرأي زيادة في العقل ، فإن خوفك بأهل العراق فخوفه بأهل الشام ، وإن خوفك بعلي فخوفه بمعاوية ، وإن خوفك بمصر فخوفه باليمن ، وإن أتاك بالتفصيل فأته بالجمل . فقال عمرو : يا معاوية ، أنت وعلي رجلا قريش ، ولم تنل في حربك ما رجوت ، ولم تأمن ما خفت ، ذكرت أن لعبد الله دينا ، وصاحب الدين منصور ، وايم الله لأفنين عليه علله ، ولأستخرجن خبأه ، ولكن إذا جاءني بالإيمان والهجرة ومناقب علي ، ما عسيت أن أقول ! قال : قل ما ترى ، فقال عمرو : وهل تدعني وما أرى ! وخرج مغضبا كأنه كره أن يوصى ثقة بنفسه ، وقال لأصحابه حين خرج : إنما أراد معاوية أن يصغر أمر أبي موسى ، لأنه علم أني خادعه غدا ، فأحب أن يقول : إن عمرا لم يخدع أريبا ، فقد كدته بالخلاف عليه وقال في ذلك :

يشجعني معاوية بن حرب . . . كأني للحوادث مستكين

وإني عن معاوية غني . . . بحمد الله والله المعين

وهون أمر عبد الله عمدا . . . وقال له على ما كان دين فقلت له ولم أردد عليه . . . مقالته وللشاكي أنين

ترى أهل العراق يذب عنهم . . . وعن جيرانهم رجل مهين !

فلو جهلوه لم يجهل علي . . . وغث القول يحمله السمين

Bogga 142