327

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : وحدثني عمر بن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : لما تداعى الناس إلى المصاحف ، وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم ، قال علي عليه السلام : إنما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم من الخور والفشل عن الحرب ، فجاءت إليه همدان كأنها ركن حصير فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن ؛ غلام له ذؤابة فقال سعيد : هأنذا وقومي ، لا نرد أمرك فقل ما شئت نعمله ، فقال : أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة لأزلتهم عن عسكرهم ، أو تنفرد سالفتي قبل ذلك ، ولكن انصرفوا راشدين ، فلعمري ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس . قال نصر : وروى الشعبي أن عليا عليه السلام ، قال يوم صفين حين أقر الناس بالصلح : إن هؤلاء القوم لينيبوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا إلى كلمة سواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ؛ وحتى يدعوا الخيول في نواحي أرضهم ، وبأحناء مساربهم ، ومسارحهم ، وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج ؛ وحتى يلقاهم قوم صدق صبر ، ولا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله ، وحرصا على لقاء الله ؛ ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأخوالنا وأعمامنا ، لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على أمض الألم ، وجدا على جهاد العدو ، والاستقلال بمبارزة الأقران ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلمكا رآنا الله صدقا صبرا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، ولعمري لو كنا نأتي مثل الذي أتيتم ما قام الدين ولا عز الإسلام ، وايم الله لتحلبنها دما ، فاحفظوا ما أقول لكم .

وروى نصر عن عمرو بن شمر ، عن فضيل بن خديج ، قال : قيل لعلي عليه السلام لما كتبت الصحيفة : إن الأشتر لم يرض بما في الصحيفة ، ولا يرى إلا قتال القوم ، فقال علي عليه السلام : بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت ، وقد رضيت ورضيتم ، ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الإقرار ، إلا أن يعصى الله أو يتعدى ما في كتابه . وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس من أؤلئك ولا أعرفه على ذلك ، وليت فيكم مثله اثنين ، بل ليت فيكم مثله واحدا ، يرى في عدوي مثل رأيه ، إذا لخفت مؤونتكم علي ، ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم .

Bogga 141