Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته (1) وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره (2). فلا إدغال ولا مدالسة (3) ولا خداع فيه. ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل (4)، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة (5) فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك إياك والدماء وسفكها بغير حلها، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء
[الشرح]
(1) الأمن: الأمان. وأفضاه هنا بمعنى أفشاه، وأصله المزيد، من فضا فضوا من باب قعد أي اتسع، فالرباعي بمعنى وسعه، والسعة مجازية يراد بها الإفشاء والانتشار.
والحريم ما حرم عليك أن تمسه. والمنعة بالتحريك: ما تمتنع به من القوة (2) يستفيضون أي يفزعون إليه بسرعة (3) الإدغال: الإفساد. والمدالسة: الخيانة (4) العلل: جمع علة وهي في العقد والكلام بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته، ولحن القول ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض، فإذا تعلل بهذا المعاقد لك وطلب شيئا لا يوافق ما أكدته وأخذت عليه الميثاق فلا تعول عليه، وكذلك لو رأيت ثقلا من التزام العهد فلا تركن إلى لحن القول لتتملص منه، فخذ بأصرح الوجوه لك وعليك (5) وأن تحيط: عطف على تبعة، أي وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك التخلص منه، ويصعب
Bogga 107