Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
دعة لجنودك (1) وراحة من همومك وأمنا لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل (2)، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن. وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة (3) فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت (4) فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود (5). وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين (6) لما استوبلوا من عواقب الغدر (7). فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك (8)، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا
[الشرح]
(1) الدعة محركة: الراحة (2) قارب أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك غفلة عنه فيغدرك فيها (3) أصل معنى الذمة وجدان مودع في جبلة الإنسان ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها، ثم أطلقت على معنى العهد. وجعل العهد لباسا لمشابهته له في الوقاية من الضرر. وحاطه: حفظه (4) الجنة بالضم: الوقاية أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك (5) الناس مبتدأ وأشد خبر والجملة خبر ليس، يعني أن الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم، حتى أن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فأولى أن يلتزمه المسلمون (6) أي حال كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد (7) لأنهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة أي مهلكة، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر، أي استيبالهم (8) خاس بعهده: خان ونقضه. والختل:
الخداع
Bogga 106