Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
وتتابعت عليكم عدوته (1)، وقلت عنكم نبوته. فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله، واحتدام علله. وحنادس غمراته، وغواشي سكراته، وأليم إزهاقه، ودجو إطباقه، وجشوبة مذاقه. فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم (2)، وفرق نديكم، وعفى آثاركم، وعطل دياركم، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع، وقريب محزون لم يمنع، وآخر شامت لم يجزع. فعليكم بالجد والاجتهاد، والتأهب والاستعداد، والتزود في منزل الزاد. ولا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها (3)، وأصابوا غرتها، وأفنوا عدتها، وأخلقوا جدتها. أصبحت مساكنهم أجداثا (4)، وأموالهم
[الشرح]
إحاطتكم. أقصده: رماه بسهم فأصاب مقتله والمعابل - جمع معبلة كمكنسة بكسر الميم - وهي النصل الطويل العريض (1) العدوة - بالفتح - العدوان. والنبوة - بالفتح - أن يخطئ في الضربة فلا يصيب. والدواجي - جمع داجية - أي مظلمة. والظلل - جمع الظلة - أي السحابة. والاحتدام: الاشتداد. والحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء والدال - الظلمة الشديدة. والغمرات: الشدائد. والدجو: الاظلام. والجشوبة:
الخشونة (2) النجى القوم يتناجون. والندى: الجماعة يجتمعون للمشاورة. وعفى الآثار محاها. والتراث: الميراث. والحميم: الصديق (3) الدرة - بالكسر -: اللبن. والغرة - بالكسر -: الغفلة أي أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها وأفنوا العدد الكثير من أيامها وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول أعمارهم (4) الأجداث: القبور
Bogga 224