Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
قد ذل لأمره، وأذعن لهيبته، ووقف الجاري منه لخشيته. وجبل جلاميدها (1) ونشوز متونها وأطوادها. فأرساها في مراسيها. وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء، ورست أصولها في الماء. فأنهد جبالها عن سهولها (2)، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها. فأشهق قلالها (3)، وأطال أنشازها (4). وجعلها للأرض عمادا، وأرزها فيها أوتادا فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها (5) أو
[الشرح]
والمثعنجر بفتح الجيم - معظم البحر وأكثر مواضعه ماء، وبكسر الجيم هو السائل مطلقا. من ماء أو دمع. والقمقام - بفتح القاف وتضم - البحر أيضا، وهو مسخر لقدرة الله تعالى. وحمله للأرض إحاطته بها كأنها قارة فيه (1) جبل: خلق. والجلاميد الصخور الصلبة. والنشوز: جمع نشز - بسكون الشين وفتحها وفتح النون - ما ارتفع من الأرض. والمتون: جمع متن: ما صلب منها وارتفع . والأطواد عطف على المتون وهي عظام الناتئات. وقرارتها ما استقرت فيه. كمراسيها ما رست أي رسخت فيه (2) قوله فانهد الخ كأن النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الإلهية في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال وامتازت بقواعد سائخة أي غائصة في المتون من أقطار الأرض. ومواضع الأنصاب: جمع نصب - بضمتين - وهو ما جعل علما يشهد فيقصد، فإن الجبال إنما تشامخت من مرتفع الأرض وصلبها (3) قلة الجبل أعلاه. وأشهقها جعلها شاهقة أي بعيدة الارتفاع (4) أطال أنشازها أي مد متونها المرتفعة في جوانب الأرض. وأرزها - بالتشديد: ثبتها (5) أي أن الأرض على حركتها المخصوصة بها سكنت عن أن تميد أي تضطرب بأهلها وتتزلزل بهم إلا ما يشاء الله في بعض مواضعها لبعض الأسباب. وتسيخ - كتسوخ - أي تغوص
Bogga 192