410

Sharh Nahj al-Balagha

شرح نهج البلاغة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1412 AH

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

[النص]

أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها (1)، واحلولت له الأمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها (2)، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها ، وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها (3)، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها، ووبلت عليه البركة بعد إرذاذها فاتقوا الله الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتن عليكم بنعمته. فعبدوا أنفسكم لعبادته (4)، وأخرجوا إليه من حق طاعته.

ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه (5) خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته أذل الأديان بعزته، ووضع الملل برفعه، وأهان أعداءه بكرامته، وخذل

[الشرح]

(1) عزبت بالزاي غابت وبعدت (2) الأنصاب مصدر بمعنى الأتعاب (3) تحدب عليه:

عطف. ونضب الماء نضوبا غار وذهب في الأرض. ونضوب النعمة: قلتها أو زوالها. ووبلت السماء: أمطرت مطرا شديدا. وأرذت - بتشديد الذال - ارذاذا مطرت مطرا ضعيفا في سكون كأنه الغبار المتطاير (4) فعبدوا أي فذللوا (5) اصطناع الشئ على العين:

الأمر بصنعته تحت النظر خوف المخالفة في المطلوب من صنعته، والمراد هنا تشريع الدين وتكميله على حسب علم الله الأعلى وتحت عنايته بحفظه. ووجه التجوز ظاهر، وأصفاه العطاء وبه أخلص له وآثره به، وخيرة - بفتح الياء - أفضل ما يضاف

Bogga 174