Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
ألا وقد أمعنتم في البغي (1)، وأفسدتم في الأرض مصارحة لله بالمناصبة، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة. فالله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية. فإنه ملاقح الشنآن (2) ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية، والقرون الخالية. حتى أعنقوا في حنادس جهالته (3)، ومهاوي ضلالته، ذللا على سياقه، سلسا في قياده. أمرا تشابهت القلوب فيه، وتتابعت القرون عليه. وكبرا تضايقت الصدور به ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم، وترفعوا فوق نسبهم، وألقوا الهجينة على ربهم (4)، وجاحدوا الله ما صنع بهم. مكابرة لقضائه، ومغالبة لآلائه (5).
فإنهم قواعد أساس العصبية. ودعائم أركان الفتنة، وسيوف اعتزاء الجاهلية (6). فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا، ولا لفضله
[الشرح]
(1) أمعنتم: بالغتم. والمصارحة: التظاهر (2) الملاقح - جمع ملقح كمكرم - الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد. والشنآن البغض (3) أعنقوا: من أعنقت الثريا غابت، أي غابوا واختفوا. والحنادس - جمع حندس - بكسر الحاء الظلام الشديد.
والمهاوي - جمع مهواة - الهوة التي يتردى فيها الصيد. والذلل - جمع ذلول - من الذل بالضم ضد الصعوبة. والسياق هنا السوق. والسلس - بضمتين - جمع سلس - ككتف - السهل. والقياد من أمام كالسوق من خلف (4) الهجينة: الفعلة القبيحة. والتهجين:
التقبيح أي أنهم باحتقار غيرهم من الناس قبحوا خلق الله لهم (5) الآلاء: النعم (6) اعتزاء الجاهلية: تفاخرهم بأنسابهم كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى أبيه وما فوقه
Bogga 142