Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
وإخوان العصبية، وفرسان الكبر والجاهلية. حتى إذا انقادت له الجامحة منكم (1)، واستحكمت الطماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي. استفحل سلطانه عليكم، ودلف بجنوده نحوكم. فأقحموكم ولجات الذل، وأحلوكم ورطات القتل، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم، وحزا في حلوقكم، ودقا لمناخركم، وقصد لمقاتلكم، وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدة. فأصبح أعظم في دينكم جرحا (2)، وأورى في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين. فاجعلوا عليه حدكم (3)، وله جدكم، فلعمر الله لقد فخر على أصلكم، ووقع
[الشرح]
في توعد بني آدم بالاغواء أولئك الغشماء أبناء الحمية الجاهلية (1) أي استعان ببعضكم على من لم يطعه منكم وهو المراد بالجامحة. والطماعية: الطمع. وقوله فنجمت الخ أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور وهمسا في القول ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي بالسلاح. ودلفت الكتيبة في الحرب: تقدمت. وأقحموكم: أدخلوكم بغتة. والولجات - جمع ولجة - بالتحريك. كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه. أوطأه:
أركبه. وإثخان الجراحة المبالغة فيها، أي أركبوكم الجراحات البالغة كناية عن إشعال الفتنة بينهم حتى يتقاتلوا. والخزائم - جمع خزامة ككتابة - وهي حلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام (2) فأصبح أي إبليس. وقوله وأورى الخ أي أشد قدحا للنار في دنياكم لإتلافها، وبالجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم في الإنسانية الذين أصبحتم لهم مناصبين أي مجاهرين لهم بالعداوة ومتألبين أي مجتمعين (3) أي غضبكم وحدتكم. وله جدكم بفتح الجيم أي قطعكم، يريد قطع الوصلة بينكم وبينه
Bogga 140