Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطاطاليس فان اللذة فعل لذلك ايضا ولهذه العلة اليقظة والحس والفهم لذيذ اما الرجاء والذكر فلمكان هذه واما الفهم الذى بذاته فللذى هو افضل بذاته والذى هو اكثر فللذى هو اكثر والذى يفهم ذاته هو العقل باكتساب المعقول فانه يصير معقولا حين يلامس ويفهم فاذا العقل والمعقول شئ واحد لان قابل المعقول والجوهر هو عقل وانما يعقل اذ له فاذا يظن ان العقل ذلك الالاهى اكثر من هذا ايضا والرأى ايضا شئ لذيذ جدا وفاضل فان كان الاله ابدا كحالنا فى وقت ما فذلك عجيب وان كان اكثر فاكثر عجبا فله كذلك وهو حياة لان فعل العقل الحياة وذلك هو الفعل والعقل الذى بذاته وله حياة فاضلة ومؤبدة فنقول ان الاله حى ازلى فى غاية الفضيلة فاذا هو حياة وهو متصل ازلى وهذا هو الاله التفسير قوله فان اللذة فعل لذلك ايضا يريد به المبدا الاول. ولما اخبر بذلك اتى بالسبب فى كونه ملتذا فقال ولهذه العلة اليقظة والحس والفهم لذيذ يريد ان السبب فى اللذة هو الادراك فكانه قال وانما كان ملتذا لانه يدرك والدليل على ان الادراك سبب اللذة ان اليقظة والحس والفهم منا لذيذ ثم قال اما الرجاء والذكر فلمكان هذا يريد وانما صار الرجاء والذكر لذيذا وان كانت فهما لاشياء غير موجودة بالفعل من قبل ان الراجى منا يتوهم وجودها مدركة بالفعل وكذلك المتذكر وكانه يشير بهذا الى ان الادراك اللذيذ انما هو لما هو بالفعل لا بالقوة وان الشوق الذى يتقدم الادراك هو اشبه ان يكون ألما منه ان يكون لذة ثم قال واما الفهم بذاته فللذى هو أفضل بذاته يريد والذى يعقل بذاته لا بغيره فهو افضل من الذى يعقل بعقل فيه ثم قال والذى هو اكثر فللذى هو اكثر يريد واللذة التى هى اكثر هى للذى هو اكثر فهما وعقلا ثم قال والذى يفهم ذاته هو العقل باكتساب المعقول يريد والذى يفهم ذاته هو ملتذ بذاته وهو الملتذ بالحقيقة والذى هو بهذه الصفة هو العقل فانه اذا اكتسب المعقول وفهمه فهم ذاته اذ كانت ذاته ليست شيئا اخر غير المعقول الذى فهم فالعقل اذا هو الملتذ بذاته وقوله فانه يصير معقولا حين يلابس ويفهم يريد وانما يعقل العقل منا ذاته حين يلابس المعقول ويتصوره بالفعل لا حين ما هو بالقوة قبل ان يتصور المعقول لان المعقول اذا تصوره صار هو والمعقول شيئا واحدا وكانه اراد بهذا ان يفرق بين القوة التى تكون من العقل الذى يوجد حينا بالقوة وحينا بالفعل وبين العقل الذى يوجد دائما بالفعل وهذا هو الذى ليس فى هيولى ولهذا صار العقل منا انما يعقل ذاته فى وقت ما لا دائما ثم قال فاذا العقل والمعقول شئ واحد لان قابل المعقول والجوهر هو عقل يريد وانما يصير المعقول والعقل شيئا واحدا اذا عقل لان القابل والمقبول من العقل كلاهما عقل ولذلك كان العاقل والمعقول من العقل يرجعان الى شئ واحد وانما تتفرق هذه باعتبار الاحوال الموجودة فى العقل وذلك ان من حيث هو يتصور المعقول قيل فيه انه عاقل ومن حيث هو متصور بذاته قيل ان العاقل هو العقل نفسه بخلاف ما يعقل بغيره ومن حيث ان المتصور هو المتصور نفسه قيل ان العقل هو المعقول ثم قال فاذا العقل ذلك الالاهى اكثر من هذا يريد واذا كان العقل منا يوجد تارة قوة وتارة فعلا وكان ذلك العقل الالاهى يوجد دائما فعلا فهو بين انه افضل جدا من هذا العقل الذى فينا ثم قال والراى لذيذ جدا وفاضل يريد ويظهر ان التصور بالعقل منا لذيذ جدا وافضل من جميع الاشياء الموجودة فينا ثم قال فان كان الاله ابدا كحالنا فى وقت ما فذلك عجيب وان كان اكثر فاكثر عجبا فله كذلك يريد ولذلك ما نرى ان الاله ان كانت لذته بالادراك لذاته مساوية للذة التى نجد بها نحن فى حين ادراك العقل منا ذاته وهو الوقت الذى يتعرى فيه عن ما بالقوة وكان هذا الذى يوجد لنا فى وقت ما يسير يوجد للالاه سرمدا فان ذلك لعجيب جدا وان كان الذى يوجد له دائما افضل بكثير مما يوجد لنا فذلك اعجب واعجب. والاسكندر يقول انه ليس ينبغى ان يفهم من اللذة هاهنا اللذة التى هى تابعة للانفعال فان القوة التى هى تابعة للانفعال هى التى يقابلها الغم واما اللذة التى تكون فى العقل نفسه فانها ليست انفعالا ولا لها مقابل اذ كان هذا الادراك ليس يقابله جهل وذلك ان اللذة هى لازم من لوازم الادراك مثل لزوم الظل للجسم فان كان هاهنا ادراك ليس له مقابل ولا يوجد بالقوة فى وقت ما فالمدرك ليس يلحقه أذا بعدم الادراك فى وقت ما من الاوقات ثم قال وله حياة لان فعل العقل الحياة يريد وهو موصوف بالحياة لان اسم الحياة ليس ينطلق على شئ الا على الادراك واذ كان فعل العقل هو الادراك ففعل العقل هو حياة ثم قال والعقل الذى بذاته وله حياة فاضلة يريد واذا كان العاقل حيا اذ فعله هو حياة فالشئ الذى هو عاقل بعقله ذاته لا بعقله غيره كالحال فى العقل منا فذلك الشئ هو الحى الذى له الحياة التى هى فى غاية الفضيلة ولذلك كانت الحياة والعلم هى اخص اوصاف الالاه فهذا الالاه حى عالم ومن هنا غلطت النصارى فقالت بالتثليث فى الجوهر وليس ينجيهم من هذا ان يقولوا انه ثلثة الالاه واحد لانه اذا تعدد الجوهر كان المجتمع واحدا بمعنى واحد زائد على المجتمع قلت وهذا بعينه يلزم الاشعرية من اهل ملتنا لانهم جعلوا هذه الاوصاف زائدة على الذات فيلزمهم ان تكون واحدا بمعنى واحد زائد على الذات والاوصاف وكلى المذهبين فيلزمهما التركيب وكل مركب محدث الا ان يدعوا انه يوجد هاهنا اشياء تتركب بذاتها ولو كانت هاهنا اشياء تتركب بذاتها لكانت اشياء تخرج من القوة الى الفعل بذاتها وتتحرك بذاتها من غير محرك وكذلك ينبغى ان يفهم من قولنا فيه انه حى وان له حياة معنى واحد بعينه بالموضوع اثنان بالجهة لا انهما يدلان على معنى واحد من جميع الجهات كما تدل عليه الاسماء المترادفة مثل دلالة البعير والجمل ولا على انهما تدل كما يدل الاسم المشتق والذى هو المثال الاول اعنى ان المشتق يدل على ما يدل عليه المثال الاول بزيادة مثل قولنا حى وحياة لان الحياة تدل على معنى فى غير موضوع وقولنا حى يدل على معنى فى موضوع اعنى صورة فى هيولى وملكة فى موضوع فهذه هى حال دلالات الاسماء فى الاشياء التى هى صورة فى هيولى واما الاشياء التى هى صورة فى غير هيولى فان الوصف والموصوف يرجعان فيها الى معنى واحد بالوجود وهما بالاعتبار اثنان اعنى وصف وموصوف وذلك ان هذه الذات اذا اخذت من حيث هى موضوعة ووصفت بوصف من الاوصاف كان الوصف منها والموصوف واحدا فى الحمل اثنان بالمعنى الذى به يباين المحمول الموضوع لاكن لا على الحالة التى يباين المحمول للموضوع فى القضايا الحملية الجوهرية فان الوصف هو الموصوف بعينه اعنى انهما معنى واحد بعينه بالفعل كما هو فى الاشياء المفارقة وهما بالقوة اثنان وذلك اذا فصل العقل احدهما من الاخر وذلك ان العقل من طبيعته ان يفصل الاشياء المتحدة فى الوجود الى الاشياء التى تركبت منها وان لم تنفصل فى الوجود بعضها من بعض مثل تفصيله بين المادة والصورة وتفصيله بين الصورة والمركب من المادة والصورة فهذه هى حال العقل فى الاشياء المركبة من صور ومواد اذا وصف المركب بالصورة او الحامل للصورة بالصورة فانه يفهمهما متحدين من جهة متغايرين من جهة مثل وصفه الانسان بالنطق فانه يفهم ان الموضوع للنطق والنطق معنى واحد بالاتحاد ويفهم ان الحامل منه والمحمول متغايران واما اذا اعتبر الوصف والموصوف فى الاشياء التى ليست فى هيولى فانهما يرجعان عند ذلك الى معنى واحد من جميع الوجوه من غير ان نجد هنالك جهة بها يفصل المحمول من الموضوع والوصف من الموصوف خارج الذهن اعنى فى ذات الشئ وطبيعته لاكن عندما يركب العقل قضية من وصف وموصوف وموضوع ومحمول فى مثل هذه الاشياء فليس يفهم منهما انهما اسمان مترادفان حتى يكون المفهوم من ذلك قضية لفظية لا معنوية بل يفهمهما متغايرين بالمناسبة اعنى انه ياخذ فى امثال هذه الاشياء شيئين نسبة احدهما الى الاخر نسبة المحمول الى الموضوع فيؤلف منهما قضية حملية من غير ان يفهم بينهما تغايرا فى الوجود اصلا الا من جهة الاخذ اعنى من جهة اخذه المعنى الواحد موصوفا وصفة فان العقل قد يمكنه ان يفهم المعنى الواحد بعينه بهاتين الجهتين على طريق المناسبة والتشبيه بالقضايا الحملية الوصفية فى الامور المركبة كما يفهم اشياء كثيرة بطريق النسبة ولو لم ياخذ العقل فى هذه صفة وموصوفا لما امكنه ان يفهم طبائعها ولا ان ينطق عنها وفرق كثير بين الاشياء التى هى متغايرة فى الذهن وفى الوجود وبين التى هى متغايرة فى الذهن لا فى الوجود اى ان العقل منا لا يفهمها حتى ياخذها على ما ياخذ عليها المتغايرة فى الوجود وبين الاشياء التى هى غير متغايرة لا فى الذهن ولا فى الوجود فالتثليث الذى يفهم منه فى الاله مثلا انما هو تغاير فى الذهن لا فى الوجود وهو شئ ياخذه الذهن على جهة الشبه بالاشياء المركبة من جهة المتحدة من جهة لا كما تزعم النصارى انها معانى متغايرة ترجع الى واحد والاسكندر يقول انه ليس ينبغى ان يفهم من قولنا ان العقل يعقل ذاته كما استحاله فانا قد نجد الروح الباصر يبصر فى المراة ذاته فاذا امكن ان يقال فى الباصر انه يبصر ذاته فذلك فى العقل امكن ثم قال فنقول ان الاله حى ازلى فى غاية الفضيلة فاذا هو حياة وهو متصل ازلى فان هذا هو الاله يريد فنقول انه ان كان ما يدل عليه اسم الاله انه حى ازلى فى غاية الفضيلة وكان قد تبين بالقول ان هاهنا شيئا بهذه الصفة وهو محرك الكل فاذا هذا هو الالاه
[40] Textus/Commentum
Bogga 1624