Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو والجواهر ثلاثة اما الواحد فالمادة وهى هذا الشئ من طريق ما يرى وذلك ان ما هو بالتماس وليس هو بالنظام هو المادة والموضوع والطبيعة هى هذا الذى اليه انية وقنية وايضا ثالث من هذه الذى لكل واحد واحد بمنزلة سقراط وقلياس فان فى شئ شئ معنى هذا الشئ ليس هو غير الجوهر المركب بمنزلة صورة البيت لو لا الصناعة لم يكن يوجد ايضا كون وفساد هذه الا بنحو اخر هى موجودة او ليست موجودة بيتا بغير هيولى وصحة وكل ما هو بصناعة الا انه لعله فيما بالطبيعة التفسير لما ذكر مبادئ الجوهر المحسوس وكانت مبادئه جواهر قصد ان يذكر فى هذا الفصل كم عدد الجواهر وهو يذكر بما تبين من ذلك فى مقالات الجوهر وفى العلم الطبيعى فبين انها ثلثة مادة وصورة والمجتمع منهما ليترقى من ذلك الى معرفة الصورة الاولى والغاية الاولى قال الاسكندر ويقول اولا فى المادة هذا القول ˺اما الواحدة فالمادة وهى هذا الشئ من طريق انها ترى˹ وفى قوله هذا اغماض ومعنى ما يقوله هو انه لما كانت الجواهر ثلثة فالواحد منها المادة وهى هذا الشئ عندما تقبل الصورة وتتحدد وذلك انه لما كانت حينئذ مع الصورة تكون بالفعل الصورة وترى هاهنا واما هى بذاتها فلا ترى. قال او يكون معنى ما يقوله هو هذا وهو ان المادة هى هذا الشئ من طريق ما يرى وذلك ان المادة بذاتها وعلى الحقيقة ليست هى هذا الشئ غير انها تتبين ويظن بها هذا من قبل ان فى كل واحد توجد المادة وهذه هى الشئ الموضوع ومعنى هذين التأويلين للاسكندر اما الاول فمعناه ان المادة هى الشئ الذى يرا او يحس من طريق الصورة وكان ظاهر المعنى يوجب ان يقول ان المادة هى التى ترا من طريق ما هى هذا الشئ وهو عكس ما قال انها ˺هذا الشئ من طريق ما يرى˹ والتاويل الثانى معناه ان المادة هى هذا الشئ فى الحس اى ان الحس ليس يدرك الفرق بينها وبين المشار اليه وانما يدركها العقل ولهذا ظن القدماء ان جواهر الاشياء هى موادها وانه ليس هاهنا صور هى جواهر وذلك ان الصور غير محسوسة وانما هى معقولة وله تاويل ثالث سنذكره عنه بعد قال الاسكندر وقوله وذلك ان ما هو بالتماس لا بالنظام هو المادة والموضوع˹ زاده على ما قال ˺وانما هى هذا الشئ من طريق ما ىرى˹ من حيث انه يدل على ان المادة ترى هى هذا الشئ فى الاشياء التى منها تكون متى كانت تماس بعضها بعضا وليست بعد منتظمة او مركبة كما يوجد حال الشئ الكائن وهو المركب منهما فان هذه الاشياء قد يظن انها المادة لما يكون منها من حيث هى هذا الشئ وذلك انه ما كانت تماس بعضها بعضا لو لم تكن بالفعل هذا الشئ وعلى هذه الجهة الحجارة واللبن مادة البيت والالواح والخشب مادة السفينة او لعله ان يكون ما قال انها ˺هذا الشئ من طريق ما ىرى˹ يدل على ان المادة التى ترى هى هذا الشئ والمادة التى ترا هى المادة القريبة لكل واحد من الاشياء التى تكون وذلك ان هذه فى الشئ ولعله ان يكون قوله من طريق ما ىرى˹ اخبارا عن طبيعة المادة وذلك ان ما قاله فيها فى موضع اخر من انها معلومة بالتناسب فهو ما قاله الان ˺من طريق ما ىرى˹ وذلك من قبل انا ننتقل الى تصور طبيعتها من الاشياء التى ترى ويشبه ان يكون هذا الذى بينه بالمثال الذى اتا به وذلك ان الشئ الذى هو بالتماس لا بالانتظام هو المادة والموضوع وذلك كما ان فى الاشياء التى ترى وهى الاشياء التى تتركب شئ ما يكون لا بالانتظام بمنزلة البيت فان المادة ترى مجاورة الاشياء التى منها يكون البيت وذلك ان الحجارة واللبن حالها كحال المادة اى المادة نسبتها فى الاشياء الاخر الباقية كنسبة هذه وقد يمكن ان يكون ˺هذا الشئ˹ مكان قوله انها جوهر ما فهذا ما يقوله الاسكندر ومعنى ما يقوله الاسكندر اما فى القول الاول فانه لما قال ان المادة هى التى يظن بها انها الشئ المشار اليه من طريق الحس بين متى يظن ذلك فقال وذلك يكون متى كانت مواد الشئ الذى منها تركب الشئ مماسا بعضها لبعض مثل حال اللبن والحجارة فى البيت فانه ليس يظن ان البيت شئ غير اللبن والحجارة واما متى كانت مواد الشئ مختلطة فليس يظن بها انها الشئ وعلى هذا يكون انما دل بالنظام على الاختلاط ويدل على هذا التاويل ما يوجد فى نسخة اخرى واما التاويل الثالث الذى قاله فى قوله والمادة هى هذا الشئ من طريق ما يرى˹ فهو انه اراد به المادة القريبة فكانه قال على هذا التاويل والمادة القريبة للشئ هى التى هى مادة هذا الشئ المرئية وعلى هذا يكون معنى قوله وذلك ان ما هو بالتماس لا بالنظام هو المادة والموضوع˹ ان المواد القريبة هى التى تماس بعضها بعضا لان التى اختلطت واتحدت ليست هى مادة قريبة مثال ذلك ان اللحم والعظم وسائر الاعضاء المتشابهة الاجزاء التى تركبت منها اليد هى المادة القريبة لليد وهى مماسة بعضها لبعض واما الاسطقسات الاربعة التى هى مختلطة فهى مواد بعيدة واما التاويل الرابع الذى تاوله فى هذا القول فمعناه ما قاله فى المقالة الاولى من السماع من ان المادة الاولى انما تفهم وتتصور بالنسبة اى انها التى نسبتها من جميع الاشياء الموجودة بالفعل نسبة المواد المحسوسة الى التى هى مواد لها اعنى مثل نسبة الخشبة الى السفينة وعلى هذا التاويل يكون معنى قوله ˺والمادة هى هذا الشئ من طريق ما ىرى اى ان المادة الاولى انما يفهم انها مادة لهذا الشئ من طريق المواد التى ترى وذلك ان ما كان من المواد متماسا لا متحدا فهى التى تفهم هذا المعنى وهذه المعانى التى ذكرها هذا الرجل هى كلها اما معان قد ذكرها فى غير هذا الموضع واما معان ليس يستفاد منها معنى لم يكن قبل مفهوما من امر المادة فان امكن ان يدل هذا القول على معنى خاص من امر المادة لم يتقدم له به اخبار فهو الاليق بهذا القول ولا سيما ان ساعد اللفظ والذى يظهر لى فى هذا القول انه انما قصد به تعريف الفرق بين طبيعة المادة فى الوجود وطبيعة الصورة العامة وبخاصة التى هى الجنس فانه قد يظن ان المادة الاولى لما كانت مشتركة ان لها طبيعة الامر الكلى المحمول على كثيرين ولذلك ظن قوم ان المادة الاولى هى الجسم ولو كان ذلك كذلك لكانت ذات صورة ولم تكن واحدة بالعدد بل واحدة بالصورة وقد قيل فى غير ما موضع انها واحدة بالعدد وان كان ذلك كذلك فقد يجب ان يعرف كيف يكون شئ واحد بالعدد موجود فى كثيرين وذلك شئ غير معقول فيما هو بالفعل واما فيما هو بالقوة فعسى ما يفهم من كونها واحدة بالعدد ومشتركة لكثيرين هو انه ليس لها فصول ينفصل بها ما يوجد منها فى شخص شخص بعضها عن بعض فاذا لما عدمت الفصول الشخصية التى بها توجد الكثرة بالعدد قيل فيها انها واحدة ولانها عدمت الصورة التى بها الشئ واحد بالعدد قيل فيها انها مشتركة لجميع الاشياء الكثيرة بالعدد ولم يقل ذلك فيها لان لها صورة مشتركة كالحال فى الجنس فهى من جهة ما سلب عنها فصول الصور الشخصية واحدة بالعدد لا من جهة ان لها صورة شخصية هى بها واحدة بالعدد وهى ايضا من جهة ما عدمت الصورة التى بالفعل الشخصية مشتركة للاشياء الكثيرة فان الصور المشتركة التى توجد لها الكليات هى موجودة بالقوة ولذلك كان العلم بالشئ من طريق ما هو كلى علم بالقوة فالاشتراك الذى يفهمه العقل فى الصور المشتركة له وجود خارج النفس بالقوة واما هذا الاشتراك الذى يفهمه العقل فى المادة فهو عدم محض اذ كان انما يفهمه بسلب الصور الشخصية عنها فاذا المادة ليس لها وجود خارج النفس من جهة هذا التصور بالعقل لها اعنى كونها مشتركة لجميع الكائنات الفاسدات اذ كان تصورا لها من جهة العدم واذا كان هذا هكذا فالشئ الذى هى به المادة مخالفة للعدم وموجود من الموجودات خارج النفس انما هو كونها موضوعا للشخص المحسوس الذى يرى لا الشئ الذى يعقل منها وهذا هو التصور التام للمادة وهذا شئ لم يذكره الحكيم فى موضع من المواضع ولاكنه شئ تعطيه اقاويله فى المادة فان كان هذا القول الذى اتا به فى هذا المكان مطابقا لهذا الذى قلناه من امر المادة فالذى اتا به هاهنا هو الشئ الذى يفهم اى وجود هو وجود المادة وهو خاص بهذا العلم وليس هو من علم الطبيعة ولا يفهم على الحقيقة وجود المادة الا بهذا المعنى الذى قلناه هاهنا وانت اذا تاملت هذا المعنى غاية التامل وتاملت دلالات الفاظه فى هذا القول لم يعسر عليك ان ترا تلك الالفاظ دالة على هذا المعنى من غير ان تخرج عن ظاهرها خروجا كثيرا اكثر مما خرج عنه من تاول لهذا الموضع خمس تاويلات بل اقل درجاته ان يكون هذا التاويل من جهة احتمال اللفظ واحدا منها واذا كان مساويا لها فى هذا الوجه واشرفها فى المعنى فهو افضل التفاسير التى قيلت فى هذا المعنى وعلى هذا يكون معنى قوله وهى هذا الشئ من طريق ما يرى اى وهى التى الوجود لها او الاشارة اليها انما هو من حيث هى تحس اى من قبل الشئ الذى صارت به محسوسة وهذه هى الصورة وذلك ان المادة ليست محسوسة بذاتها وانما هى محسوسة بغيرها اى بالصورة وليس لها وجود الا من قبل انها محسوسة بغيرها لا محسوسة بذاتها فانها انما هى موجودة من قبل الشئ الذى به ترا وتحس ولما كان الوجود للهيولى انما هو فى اضافتها الى هذا الوجود الذى من قبله ترى وهو الصورة قال وذلك ان ما هو بالتماس وليس هو بالنظام هو المادة والموضوع يريد والسبب فى ان الوجود لها انما هو من قبل الشئ الذى به تحس ان كل ما طبيعته فى التماس والاتصال بغيره والاستكمال به لا ما طبيعته فى النظام المعقول منه اى فى صورته المعقولة فهى المادة والموضوع وذلك ان هذه الطبيعة لما لم يكن لها صورة لم يكن وجودها فى المعنى المعقول منها وكان وجودها انما هو فى الاضافة الى الصورة وكانه اراد بهذا القول ان يعرف ان طبيعتها انما هى فى الاضافة وانه ليس لها طبيعة تخصها فاخذ المماسة هاهنا بدل الاضافة وذلك ان كل ما وجوده من قبل المماسة والاتصال بغيره لا من قبل طبيعة معقولة منه هو بها موجود بذاته هو الهيولى ويحتمل ان يدل هذا القول على معنى هو اظهرها من جهة الالفاظ وهو ان المادة هى التى يشار اليها من طريق الحس وذلك ان الصورة ليس تدرك من طريق الحس وانما تدرك من طريق فعلها ولذلك انما كان ادراكها للعقل فقال وذلك ان ما هو بالمماسة لا بالنظام هو الموضوع والهيولى يريد ولذلك كانت الاسطقسات والعناصر هى الاشياء التى تتماس لا للنظام الحادث عن الاشياء المتماسة واراد بالنظام الصورة وهذا القول على هذا المفهوم يكون خاصا بالمواد القريبة وانما حدها بالمماسة دون الاختلاط لانه الامر الذى يعم الاسطقسات المختلطة وغير المختلطة اعنى ان المختلطة تتماس اولا ثم تختلط ولما ذكر هذا الجوهر اخذ يذكر الصورة فقال والطبيعة هى هذا الذى اليه انية وقنية يريد والجوهر الثانى هى الطبيعة التى يتغير اليها الجوهر الذى هو العنصر وهى قنية وملكة اى صورة ثم قال وايضا ثالث من هذه الذى لكل واحد واحد بمنزلة سقراط وقلياس يريد والجوهر الثالث المركب من هذين الذى هو واحد واحد من الاشخاص بمنزلة زيد وعمرو ثم قال فان فى شئ شئ معنى هذا الشئ ليس هو غير الجوهر المركب بمنزلة صورة البيت لولا الصناعة يريد وهو بين ان معنى الشئ الذى هو به موجود بالفعل وهو صورته ليس هو مفارق للهيولى الذى هو فيها بمنزلة صورة البيت الا ما يوجد من ذلك فى الصناعة ولذلك كان ادراكها للعقل فان صورة المصنوع هى فى النفس وهى غير الهيولى التى هى فيها خارج النفس وهذا هو ابين فى ترجمة اخرى وهو قوله بدل هذا القول ˺فان معنى هذا الذى ليس هو خارجا من الجوهر المركب˹ ولما اتا بهذا القول كالموطئ للفحص هل توجد صورة مفارقة من الصور ام لا قال لم يكن يوجد ايضا كون وفساد يريد الا ان الصور الصناعية ليس لها كون ولا فساد اذ هى اعراض وهذا يوجد ابين ايضا فى ترجمة اخرى وهو قوله بدل هذا ˺ولا يوجد ايضا لهذه كون وفساد˹ وانما قال ذلك لئلا يقول قائل انه كما ان الصور التى فى المصنوعات توجد فى غير هيولى المصنوعات فماذا الذى يمنع ان يكون الامر كذلك فى الصور الطبيعية لكن كيف ما كان الامر فان الصور الصناعية هى غير مفارقة لانها اما فى النفس واما فى الهيولى ثم قال الا بنحو اخر هى موجودة او ليست موجودة بيتا بغير هيولى وصحة وكل ما هو بصناعة الا انه لعله فيما بالطبيعة يريد الا انه قد يسئل سائل هل يمكن ان يوجد فى الصور ما هى مفارقة وهو بين انه لا يمكن ان يوجد فى الصور صورة مفارقة للهيولى ما عدى الامر فى الصور الطبيعية فانه فيها يقع الظن فاما الصور الصناعية فليس يقع فيها هذا الشك لان صورة البيت هى اما فى اللبن واما فى نفس البناء وكذلك صورة الصحة هى اما فى نفس الطبيب واما فى الاخلاط ويوجد بدل هذا فى ترجمة اخرى تاليا لقوله ولا يوجد لهذه كون ولا فساد˹ قوله الا ان البيت الذى بغير هيولى والصحة˹ وهذا يحتمل ان يريد به الا ان البيت الذى فى غير هيولى والصحة التى هى فى غير هيولى هى فى هيولى ما وهى النفس ويحتمل ان يريد الا ان البيت وغير ذلك من الصور الصناعية هى التى يمكن ان توجد فى هيولى غير الهيولى التى هى فيها موجودة بيتا بالحقيقة ثم قال فى هذه الترجمة وكل الذى بصناعة بنحو اخر او ليس اللهم الا فى التى بالطبيعة يريد ولذلك قد يسئل هل يمكن ان يوجد فى الصور الصناعية ما هو مفارق او ليس يمكن ذلك الا فى الصور الطبيعية
[15] Textus/Commentum
Bogga 1480