Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو ولما كان الموجود على ضربين فقد يتغير كل متغير مما هو موجود بالقوة الى ما هو بالفعل مثال ذلك من الابيض الذى بالقوة الى الابيض الذى بالفعل وكذلك فى الكون والفساد فاذا ليس انما يمكن ان يكون على طريق العرض فقط مما ليس لاكن مما هو موجود اى تكون جميع الاشياء التى تكون مما هو موجود بالقوة وغير موجود بالفعل التفسير لما بين ان المادة هى الموضوعة للاضداد يريد ان يبين باى نحو من انحاء الوجود هو وجود المادة وهو يضع لذلك ان الموجود ينقسم الى ما بالقوة والى ما بالفعل فى كل واحد من اجناس المقولات. والاسكندر يقول ان هذا شئ قد بينه فى مقالة حرف ح وهى التى تكلم فيها فى القوة والفعل وانما اراد بذلك انه فى هذه المقالة تبرهن على وجود القوة متقدمة على الفعل وذكر المحالات التى تلزم الذين ينكرون وجود القوة بان جعلوها مع الفعل وهذا الذى فعله فى تلك المقالة انما فعله على جهة الاستظهار لا ان وجود القوة شئ يحتاج ان يبين ببرهان ولما وضع ان الموجود يوجد على ضربين اما بالقوة واما بالفعل قال ان التغيير انما يكون من الموجود الذى بالقوة الى الموجود الذى بالفعل فى ذلك النوع من التغير مثال ذلك ان التغير الذى يكون الى الابيض انما يكون من الذى هو ابيض بالقوة الى الذى هو ابيض بالفعل والذى يكون الى الجوهر المشار اليه يكون من الذى هو ذلك الجوهر بالقوة وكذلك الفاسد انما يفسد من الذى هو بالقوة فاسد وهذا هو الذى دل عليه بقوله وكذلك فى الكون والفساد˹ وانما اراد ان كل كائن كان فى الجوهر او فى غير ذلك من اجناس المقولات فانما يتكون مما هو بالقوة فى ذلك الجنس او النوع من المقولة وجهل هذا المعنى من امر الموجودات الذى منه الكون هو كان السبب الذى من اجله اخطأ كثير من القدماء فى امر الكون فقالوا انه ليس هاهنا كون اصلا بل كانت الموجودات متقدمة فى الوجود بالفعل غير انها يظن من قبل الحس انها متكونة وليست متكونة فى الحقيقة وانما يخرج بعضها من بعض وأحد من رأى هذا الرأى هو انكساغورش والذى حركهم الى هذا الرأى انهم اعتقدوا انه لا يكون موجود من غير موجود لان العدم لا ينقلب وجودا ولا يكون ايضا من موجود لانه كان يكون المتكون موجودا قبل ان يوجد ولما وضع ان الكون انما يكون من موجود بالقوة على ما تبين فى الاولى من السماع قال فاذا ليس يمكن ان يكون على طريق العرض فقط مما ليس لاكن مما هو موجود اى تكون جميع الاشياء التى تكون مما هو موجود بالقوة وغير موجود بالفعل˹ وهذا انما اشار به الى الوجه الذى به حل الشك المذكور فى المقالة الاولى من السماع فى امر الكون وذلك انه قيل هنالك ان كان الكون موجودا فانه اما ان يكون من العدم واما من الوجود فان كان من العدم فليس فى طبيعة العدم ان ينقلب موجودا وان كان من الموجود فالموجود موجود قبل ان يوجد واذا كان هذا هكذا فالكون غير موجود فحل هو هذا الشك فى تلك المقالة بان قال ان الكون هو من غير موجود بالعرض لانه من موجود بالقوة وهو الهيولى التى عرض لها العدم الذى هو غير موجود باطلاق وهو ايضا من غير موجود بالفعل بالعرض لانه عرض للهيولى التى منها الكون بالذات ان كانت غير موجودة بالفعل وموجودة بالقوة فهو يذكر هاهنا بما بين هنالك من ان المتكون ليس يتكون مما هو غير موجود بالعرض بل ومما هو موجود بالذات وهو الموجود بالقوة اى ليس يكتفى فى حل ذلك الشك القائل ان المتكون ليس يمكن ان يتكون من العدم ان يقال له انه ليس يتكون من العدم بالذات بل بالعرض بل وان يقال له مع هذا انه يتكون من موجود بالذات وهو الموجود بالقوة والاسكندر يقول انه انما لم يستوف الكلام فى المادة فى هذا الموضع لانه عول فيه على ما تبين فى السماع الطبيعى فكانه ذكر بذلك واحال على ذلك الكتاب. وهذا مما يدل على انه كان يرى ان الكلام فى تثبيت الهيولى الاولى هو من علم الطبيعى بخلاف ما ظن ابن سينا
Bogga 1442