شرح الحديث.
وفي "صحيح مسلم"، عن أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله -تعالى-: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ قال: " مستقرها تحت العرش" (١) .
وهذا يعين المقصود بالمستقر، وأنه: الموضع الذي تسجد فيه لربها، وتستأذن بمواصلة سيرها، وأن هذا يكون كل ليلة بالنسبة إلينا، ويجوز أن يكون بالنهار بالنسبة لغيرنا كأمريكا مثلًا.
وقد روى مسلم هذا الحديث مبسوطًا مبينًا، حيث قال بعد ذكر السند: " عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال يومًا: " أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي، أصبحي طالعة من
مغربك، فتصبح طالعة من مغربها" فقال رسول الله ﷺ: " أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها، لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا" (٢) .
وقد ذكر الله -تعالى- في كتابه أن الشمس والقمر يسجدان له تعالى فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (٣) .
(١) "صحيح مسلم" (١/٣٩) .
(٢) "صحيح مسلم" (١/١٣٨)، وانظر: " شرح النووي" (٢/١٩٥) .
(٣) الآية ١٨ من سورة الحج.