"والمراد أنه -تعالى- كتب كل ما أراد إيجاده من تلك الساعة التي جرت فيها الكتابة إلى قيام الساعة.
ولفظة "كل شيء" يعم في كل موضع بحسب ما سيقت له، كما في قوله -تعالى-: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ و﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ و﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ .
و﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ و﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) .
وقوله: " فإذا السراب ينقطع دونها" أي يشاهدها من خلق السراب، فهو ينقطع بينه وبينها لبعدها، فيراها مرة، وأخرى يكاد يخفيها السراب.
وقوله: " وايم الله " قيل معناه: يمين الله، فهو قسم مشهور عند العرب، وفيه لغات عدة.
وقوله: " لوددت أنها ذهبت، ولم أقم" يقول: إن رغبتي والأحب إليَّ أني بقيت في مجلسي عند رسول الله ﷺ أتعلم منه الإيمان والعلم، ولم أقم في طلب راحلتي، بل أتركها مؤثرًا ما أسمعه من رسول الله ﷺ من غذاء القلب والروح، على راحلتي، وهذا شأن صحابة رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم - في حرصهم على التعلم منه، والبحث عن الهدى والخير، ولهذا حفظوا كل ما قاله الرسول ﷺ وما فعله، والبحث عن الهدى والخير، ولهذا حفظوا كل ما قاله الرسول ﷺ وما فعله، حتى نقلوا لنا تحرك شعر لحيته وهو يصلي، وغير ذلك، فجزاهم الله خيرًا، وقاتل من يبغضهم وينتقصهم.
(١) "مجموع الفتاوى" (١٨/٢٣٣) .