وذكر السيوطي أنه خرجه ابن جرير، وقال المنذر، والبيهقي في "الصفات" في الموضعين" (١) .
قلت: يقصد البخاري ﵀ أن العرش أضيف إلى الله -تعالى- الإضافة الدالة على المصاحبة، والاختصاص، حيث قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ أي: صاحب العرش، فدل ذلك على اختصاص العرش المذكور بالله -تعالى- دون سائر المخلوقات، والمجيد قرئ بالرفع صفة لذو، الذي هو الله -تعالى- وقرئ بالجر صفة للعرش.
قال ابن جرير: " قرأ عامة قراء المدينة ومكة، وبعض الكوفيين، بالرفع، ردًا على قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾، على أنه صفة الله - تعالى ذكره - وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة خفضًا، على أنه من صفة العرش.
والصواب من القول: أنهما قراءتان، معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب" (٢) .
قال أبو حيان: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ خص العرش بإضافة نفسه، تشريفًا للعرش، وتنبيهًا على أنه أعظم المخلوقات" (٣) .
و"المجيد" فسره ابن عباس بالكريم، وقد جاء في القرآن وصف العرش بأنه كريم، قال -تعالى-: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْكَرِيمِ﴾ (٤)، فوصف العرش بأنه كريم لسعته وحسنه، وهو في وصف الله: الجواد، واسع العطاء، كثير الخير، حميد الصفات.
(١) "الدر المنثور" (٨/٤٧١)، وانظر: " الطبري" (٣٠/١٣٨، ١٣٩) .
(٢) "تفسير الطبري" (٣٠/١٣٩) .
(٣) "البحر المحيط" (٨/٤٥٢) .
(٤) الآية ١١٦ من سورة المؤمنون.