Sharh Kitab al-Ibana min Usul al-Diyana
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Noocyada
•The Ash'aris
Gobollada
Masar
قوله تعالى: (وإن يومًا عند ربك)، وقوله: (تعرج الملائكة والروح إليه)
المسألة السادسة: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]، أي: في أيامكم، وهذا يوم يساوي ألف سنة مما نعد.
وقال في آية أخرى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:٥]، فهذا أيضًا يوم يساوي ألف سنة مما نعد.
وقال تعالى في آية أخرى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤].
فأثبت أن اليوم عند الله ﷿ يساوي ألف سنة مما نعد، كما أثبت أن الملائكة والروح تعرج إليه في يوم يساوي خمسين ألف سنة، فقالوا: كيف يكون هذا الكلام محكمًا وهو ينقض بعضه بعضًا؟ قال الإمام في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:٤٧]، أي: أن هذه الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كل يوم كألف سنة.
وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:٥].
قال: ذلك أن جبريل ﵇ كان ينزل على النبي ﷺ ويصعد إلى السماء في يوم كان مقداره ألف سنة، وذلك أنه من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، فهبوطه خمسمائة وصعوده خمسمائة، فذلك ألف سنة.
وأما قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤]، قال: لو ولي حساب الخلائق غير الله ﷿ ما فرغ منه في يوم مقداره خمسين ألف سنة، لكن الله تعالى يفرغ منه في نصف يوم من أيام الدنيا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:٤٧]، أي: سرعة في الحساب.
23 / 10