Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
واعلم أنه لا يجوز أن يكون النعت للمدح ولا للذم ولا للترحم إلا إذا كان المنعوت معلوما نحو ما ذكر أو منزلا منزلة المعلوم نحو: مررت برجل عاقل، إذا قدرت في نفسك أنه لعظم شأنه لا يحتاج إلى النعت بل هو معلوم وإن أتى باسم نكرة. أو كان الوصف الذي هو للمدح أو للذم أو الترحم قد تقدمه وصف آخر في معناه فيكون الأول إذ ذاك للتخصيص والثاني على جهة المدح أو الذم أو الترحم نحو: مررت برجل شجاع وبطل، فشجاع إذ ذاك نعت أول على جهة التخصيص وبطل ثناء ومدح له. وقولنا: أو تأكيد، مثاله قوله تعالى: {نفخة وحدة} (الحاقة: 13). فواحدة نعت على جهة التأكيد لأنه قد علم أن النفخة واحدة. ومثاله أيضا قول الشاعر:
.
...تركت منازلهم كأمس الدابر
أي الماضي، ومعلوم أن أمس ماض، لكنه جاء على طريق التأكيد. وقولنا: مما يدل على حليته، الحلية الصفة الثابتة كالزرق والكحل والطول والقصر والسواد والبياض.
وقولنا: أو نسبه، النسب قد يكون إلى بلد نحو رجل بغدادي وإلى قبيلة نحو قرشي، وإلى صنعة، وأكثر ما يكون هذا على وزن فعال نحو: خياط ونجار.
وقولنا: أو فعله، نحو قائم وقاعد.
وقولنا: أو خاصة من خواصه، مثاله: مررت برجل ذي مال، أو برجل قائم أبوه، لأن ماله وقيام أبيه من خواصه.
واعلم أن النعت لا يخلو من أن يرفع ضمير المنعوت أو ظاهرا من سبب المنعوت. فإن رفع المنعوت فلا يخلو من أن يكون مشتقا أو في حكم المشتق. والمشتق ما أخذ من المصدر نحو: قائم، من القيام، وقاعد من القعود، والذي في حكم المشتق ما هو في معنى ما أخذ من المصدر نحو: رجل أسد، أي شجاع، فشجاع مأخوذ من الشجاعة ورجل ذي مال أي صاحب مال، وصاحب مشتق من الصحبة.
Bogga 80