Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
ولا يعترض على هذا الحد بعدم المنع فيقال: الفعل أيضا قد يكون فاعلا في مثل قوله: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت ليسجننه حتى حين } (يوسف: 35). فإن ذلك مؤول، وفاعل بدل ضمير المصدر الذي يدل عليه بدا كأنه قال: بدا لهم بداء. وكذلك ما جاء من هذا.
وقد أكثر الناس في حد الاسم، فأوضح ما حد به الاسم أن تقول: الاسم كلمة أو ما قوته قوة كلمة تدل على معنى في نفسها ولا تتعرض ببنيتها للزمان. فقولنا: كلمة، جنس عام للاسم والفعل والحرف، وقولنا: أو ما قوته قوة كلمة، يحترز من تأبط شرا وأمثاله لأنه وإن لم يكن كلمة واحدة، قوته قوة كلمة واحدة لأنه قد صار يفيد ما تفيده الأسماء المفردة كزيد وعمرو وقولي: تدل على معنى في نفسها، يحترز من الحرف الذي يدل على معنى في غيره. ولا يعترض على ذلك بالموصلات فيقال: هي أسماء ولا تدل على معنى في نفسها بل في غيرها، ألا ترى أنه لا يقال: جاءني الذي، ويسكت بل لا بدن الإتيان بالصلة لفظا أو نية نحو قولك:
من اللواتي واللتي واللاتي
يزعمن أني كبرت لداتي
فصلة اللواتي واللتي محذوفة لدلالة يزعمن عليها.
وإنما كان الاعتراض بذلك فاسدا لأن الموصول يدل على معنى في نفسه لكن مع غيره، والدليل على ذلك أن الموصول لا يغير معنى ما يدخل عليه، تقول: زيد أبوه قائم، فيكون المفهوم من الجملة التي هي: أبوه قائم بعد الذي ما كان مفهوما منها قبل دخول الذي عليها، والحرف يغير معنى ما يدخل عليه، تقول: قبضت الدراهم، فتكون الدراهم تعطي معنى العموم، فإذا قلت: قبضت من الدراهم، خرجت الدراهم من العموم بالنص وكان المقبوض بعضها.
Bogga 7