Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وكذلك أبضا لا يسوغ قول من قال: إنه أراد: وحرف جاء لمعنى في غيره، فحذف «في غيره» لأنه معلوم. فينبغي أن لا يصف الحرف بمجيئه لمعنى لأنه إذا علم أن معناه في غيره، فقد علم أنه جاء لمعنى، وأيضا فإنه قد حد الحرف بعد ذلك بأن معناه في غيره فيكون ذلك، على هذا، تكرارا لا فائدة فيه.
قوله: (فالاسم ما جاز أن يكون فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف من حروف الجر)، بين قصده بذلك أن يحد الاسم، لأن الاسم أمر مفرد والمفرد لا يعرف إلا بالحد، وهذا الحد الذي حد به الاسم فاسد، لأنه ليس بجامع، ومن شرط الحد أن يكون جامعا لأنواع المحدود حتى لا يشذ منها شيء، مانعا لما هو من غير المحدود أن يختلط بالمحدود، والدليل على أنه ليس بجامع أن أيمن التي (هي) في مذهبنا اسم مفرد لا تستعمل إلا في القسم مبتدأة ولا يدخل عليها حرف الجر ولا تكون فاعلة ولا مفعولة.
ولا مطعن في هذا الحد بأكثر من أيمن، فأما من رأى أنه يخرج عن هذا الحد الأسماء المختصة بالنداء، نحو: هناه ولكاع وفساق وأخواتها، والأسماء التي التزم فيها النصب على المصدرية والظرفية ولم تتصرف نحو: سبحان الله ومعاذ الله وسحر وبعيدات بين، وأين ومتى والأسماء التي للشرط والاستفهام ولعمر الله وعوض وجير، فما ذهب إليه فاسد.
أما أسماء الشرط والاستفهام فإنه امتنع فيها أن تكون فاعلة، لكون الاستفهام والشرط أخذا صدر الكلام، وأما المفعولية ودخول حرف الجر فسائغ فيها، وحد أبي القاسم لا يقتضي أنه يلزم في الاسم اجتماع الأوصاف الثلاثة، لأنه أتى فيها بلفظ أو.
Bogga 5