Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وأما عدا في قولك: قام القوم عدا زيدا وما عدا زيدا، ففعل، ولو كانت حرفا بمنزلة إلا لجاز فيما بعدها الرفع أيضا كما جاز فيما بعد إلا، وأيضا فإن ما المصدرية قد دخلت على عدا وهي لا تدخل إلا على فعل.
وأما خلا فتستعمل فعلا وحرفا، فمن جر بها فهي عنده حرف، ولا يجوز أن تكون عنده اسما بمنزلة «غير» لأنه لم يوجد فيها من أحكام الأسماء شيء وكذلك حاشى، فمن خفض بها لا تكون اسما لما ذكر في خلا، وهما مفترقان لما بعدهما فيبغي أن يحملا على الحرفية.
ومن نصب بخلا فهي عنده فعل، ولا يتصور أن تكون حرفا بمنزلة إلا لامتناع الرفع بعدها، فمثال النصب بها قوله:
خلا الله ما أرجو سواك وإنني
... البيت
فإذا دخلت على خلا وعدا ما المصدرية التزم فيما بعدها النصب، لأن ما المصدرية لا تدخل إلا على الفعل.
هذا مذهب سيبويه. وقد حكى غير سيبويه الخفض بما خلا، فعلى ذلك عنده «ما» زائدة لا مصدرية وخلا حرف.
ويكون موضع خلا وعدا وحاشى إذا كانت أفعالا النصب على الحال كأنك قلت: قام القوم مخالين زيدا ومعادين زيدا، أي متجاوزين زيدا ومحاشين زيدا أي تاركين زيدا.
وقد يجوز أن تكون الجملة لا موضع لها من الإعراب، بل هي جملة مستأنفة جاءت أثر جملة لتدل على الاستثناء، فيكون ذلك نظير قوله تعالى: {ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله} (التوبة: 99)، بعد قوله: {الاعراب أشد كفرا ونفاقا} (التوبة: 97)، ألا ترى أن ذلك يغني عن أن تقول: الأعراب أشد كفرا ونفاقا إلا من يؤمن بالله واليوم الآخر.
فإذا دخلت ما المصدرية على خلا وعدا فإن المصدر المقدر من ما مع الفعل في موضع نصب على الحال، ولا يجوز غير ذلك.
Bogga 256