Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وذلك باطل بدليل قراءة من قرأ: {ما فعلوه إلا قليل منهم}. برفع القليل على البدل من الضمير، والضمير ليس من الألفاظ المختصة بالنفي.
ويجري مجرى النفي: قل رجل يقول ذاك إلا زيد، وقد يستعمل في مقابلة كثر، فإذا استعملت بمعنى النفي فإجراؤها مجراه بين، وإذا استعملت في مقابلة كثر أجروها أيضا مجرى النفي، ووجه ذلك لحظهم فيها أنها نفي لكثر.
فإذا قال: قل رجل يقول ذاك، فكأنه قال: لم يكثر القائلون ذلك من الرجال.
وإذا كررت المستثنيات فلا يخلو أن يكون الأول هو الثاني أو لا يكون. فإن كان هو الثاني جرى الأول على حسب ما قدمنا وكان الثاني على حسب إعراب الأول مثل قوله:
مالك من شيخك إلا عمله
إلا رسيمه وإلا رمله
فالرسم والرمل هما عمله، وهما ضربان من العدو.
فإذا كان الثاني غير الأول فلا يخلو أن يمكن استثناء بعضها من بعض أو لا يمكن. فإن يمكن فهي مستثنيات من الاسم الأول كلها نحو: قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا.
إلا أن يكون الاستثناء من معدود نحو قولك: لفلان عندي عشرة إلا واحدا إلا ثلاثا فإن في ذلك خلافا.
فمنهم من ذهب إلى أنها مستثنيات من المعدود الأول.
ومنهم من ذهب إلى أن الأول مستثنى من العدد الأول والآخر ليس كذلك. فعلى المذهب الأول: إذا قلت: لفلان عندي عشرة إلا واحدا إلا ثلاثا فقد أقررت بستة، لأنك طرحت الواحد والثلاثة من العشرة، وعلى الثاني، وهو قول الفراء، تكون قد أقررت بإثني عشر، فكأنك قلت: لفلان عندي عشرة إلا واحدا ليسوا الثلاثة التي تقررت له عندي، فيكون له عندي تسعة وثلاثة.
والصحيح الأول، لأنه مهما أمكن أن يكون المستثنى متصلا لم يحمل على الانفصال، وما ذهب إليه الفراء لا يتصور إلا على الانفصال.
Bogga 253