Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
قتلك ابن البتول إلا عليا
.............
وقولهم: ما قام إلا زيد إلا عمرا، فإن الاستثناء من المحذوف إنما ساغ هنا لأنه لا يؤدي إلى بقاء الفعل بلا فاعل.
فإذا كان الكلام الواقع قبل إلا موجبا في اللفظ منفيا في المعنى جاز أن يحكم له بحكم الموجب بالنظر إلى لفظه وبحكم المنفي بالنظر إلى معناه، وذلك إذا كان الفعل خبرا لمبتدأ قد توجه عليه حرف النفي أو موضع معمول لناسخ من نواسخ المبتدأ قد توجه عليه أيضا حرف النفي وذلك نحو قولك: ما أحد يقول ذلك إلا زيدا، على الاستثناء من الضمير في يقول لأنه منفي في المعنى، وكلاهما حسن. وعلى ذلك قوله:
في ليلة لا نرى بها أحدا
يحكي علينا إلا كواكبها
فأبدل كواكبها من الضمير المرفوع في يحكي. وكذلك قوله:
قموا حمى بطعان ليس يمنعه
إلا طعانهم للموت من حانا
فأبدل طعانهم من الضمير المرفوع في يمنعه لأنه خبر للضمير الذي في ليس فحمله على المعنى.
وقد يجوز أن تجعل إلا أيضا صفة كما تقدم.
فإن كان الكلام الواقع قبل إلا منفيا فلا يخلو أن يكون ما قبلها مفرغ لما بعدها أو غير مفرغ. فإن كان مفرغا فيكون الاسم على حسب ما يطلب العامل من رفع أو نصب أو خفض. وإن كان غير مفرغ جاز فيما بعد إلا وجهان، أحسنهما أن يكون مبدلا من الاسم الذي قبله على حسب إعرابه من رفع أو نصب أو خفض، لأن فيه مجانسة الاسم الذي بعد إلا لما قبلها من الإعراب، والمجانسة مما تلحظها العرب وتؤثرها.
والثاني: النصب على الاستثناء. ويجوز جعل إلا أيضا صفة كما تقدم.
ومن الناس من لم يجز البدل إلا بشرط أن يكون المبدل منه لفظا لا يستعمل إلا في النفي نحو: ما قام أحد إلا زيدا، فأما: ما قام القوم إلا زيدا، فلا يجوز فيه عنده إلا النصب.
Bogga 252