Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
فإن سميت به مذكرا انصرف قولا واحدا لأنه ليس فيه إلا علة واحدة خاصة، إلا أن يكون منقولا من مؤنث نحو رجل سميته بعناق، فإن سميت به مؤنثا امتنع الصرف للتأنيث والتعريف.
وأما فعال الذي هو اسم أمر فمبني إما لوقوعه موقع المبني وهو الأمر، ألا ترى أن نزال في معنى انزل، أو لتضمنه معنى الحرف وهو اللام، لأن نزال في معنى: لتنزل.
وأما فعال العلم المعدول عن فاعله فبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف. وأهل الحجاز يبنون، ما لم يكن في آخره راء فإن بني تميم يبنونه. وذلك أن مذهبهم الإمالة، والراء المكسورة توجب الإمالة، فلذلك يبنون، وقد لا يبنون، وعليه قول الشاعر:
ومر دهر على وبار
فهلكت جهرة وبار
وأما المعدول عن المصدر المعرفة أو فعال المعدول عن الصفة الغالبة فهما مبنيان.
واختلف في السبب الموجب لبناء هذه الأقسام الثلاثة من فعال.
فمنهم من قال: إنما بنيت لشبهها بفعال الذي هو اسم الأمر، وهو مذهب سيبويه وهو الصحيح.
ووجه الشبه بينها وبينه هو تساويهما في التعريف والتأنيث والعدل والوزن. ومنهم من قال: إنما بنيت لتوالي العلل عليها وذلك أنها قد كانت ممنوعة الصرف قبل العدل للتأنيث والتعريف، فلما زاد العدل وليس بعد منع الصرف إلا البناء بنيت، وهو مذهب أبي العباس المبرد.
ومنهم من قال: إنما بنيت لتضمنها معنى الحرف وهو تاء التأنيث، وهو مذهب الربعي.
وهذان الوجهان اللذان ذهب إليهما أبو العباس والربعي ليسا بصحيحين، لأنه لو كان الأمر على ما زعم الربعي لم يجز في الاسم العلم المؤنث إلا البناء خاصة، كما لم يجز في المعدول عن المصدر وعن الصفة الغالبة إلا البناء، لأن الاسم المتضمن معنى الحرف لا يجوز فيه إلا البناء خاصة.
Bogga 244