Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
واختلف في مهما فزعم بعضهم أنها مركبة من مه وما، وزعم بعضهم أنها اسم مفرد موضوع لمعنى لا أكبر عن صغيره فعلك ولا أصغر عن كبيره. فمن قال إنها مركبة من مه وما فلا يخلو أن يجعلهما كالشيء الواحد أو لا يجعلها، فإن لم يجعلهما كالشيء الواحد فلا يخلو الجازم من أن يكون مه أو ما، فإن كان الجازم مه فلا ينبغي له أن يجزم إلا فعلا لأنه بمنزلة الأمر والأمر لا يطلب إلا جوابا خاصة وهذا قد جزم فعلين فدل ذلك على بطلان قوله.
وإن قال: إن الجازم ما، فباطل، لأن العرب تقول: مهما تمرر أمرر به، فلا تفصل بين حرف الجزم والمجزوم بشيء، فدل على بطلان قوله. ومن قال: إن مه مع ما كالشيء الواحد فيقال له: لا يدعى التركيب إلا بدليل ولا دليل على ذلك.
ومن قال: إن مهما مركبة من ما ما ثم قلب الألف هاء هروبا من اجتماع المثلين نحو قولهم في حيحيت: حاحيت، فممكن إلا أنه يضعف ذلك لكونه لم ينطق بهذا الأصل في موضع. فإذا ثبت فساد الوجهين لم يبق إلا أن يكون اسما واحدا. وأما قوله:
أماوي مهمن يستمع في صديقه
أقاويل هذا الناس ماوي يندم
فإنه أدخل مه على من الشرطية.
وكيف، وفيها خلاف، فزعم قطرب أنه يجوز الجزاء بها بالقياس لا بسماع من العرب، وذلك أنه قال: في «كيف» معنى الشرط، ألا ترى أنك إذا قلت: كيف يكن أكن، فمعناه على أي حال يكون أكون عليه. وهذا باطل، لأنه يلزم أن يكون على جميع أحواله وهذا يستحيل إلا أن يقترن بالكلام قرينة تخلص الوصف الذي التزم إلى تساويه فيه مثل كيفما يكن من قام أكن.
وهذه الأدوات تنقسم ثلاثة أقسام، قسم تلزمه ما وحينئذ يجازى بها. وقسم لا تدخله ما، وقسم أنت فيه بالخيار.
Bogga 212