Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
الأفعوان والشجاع الشجعما فإنه أنشده أبو القاسم شاهدا على المفعول المحول على المعنى.
ولا حجة له فيه، لأن الأفعوان منصوب بإضمار فعل يفسره سالم، فكأنه قال: سالم القدم الأفعوان، لأن الحيات إذا سالمت القدم فقد سالمها. ولا يتصور أن يكون الأفعوان بدلا من الحيات على المعنى، لأن البدل تابع للمبدل منه على المعنى في إعرابه إلا فيما له لفظ وموضع فإنه يبدل منه تارة على لفظه وتارة على موضعه، وهذا لفظ مرفوع وموضعه مرفوع لأنه فاعل. ويروى هذا البيت:
قد سالم الحيات منه القدما
فعلى هذا يكون القدمان فاعلا وحذف النون ضرورة كقوله:
هما خطتا إما إسار ومنة
وإما دم والقتل بالحر أجدر
وكذلك قوله:
لها متنان خظاتا كما
...........
في إحدى الروايتين.
ومن ذلك قول العرب: قطاقطا، بيضك ثنتا وبيضي مائتا.
وأما قوله تعالى: {وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولدهم شركآؤهم} (الأنعام: 137) في قراءة من قرأ زين، فبنى الفعل للمفعول فليس من هذا الباب لأنه يتصور فيه وجهان: أحدهما أن يكون شركاؤهم فاعلا بفعل مضمر، يدل عليه ما قبله كأنه قال: زينه شركاؤهم.
والآخر أن يكون فاعلا بقتل، والأول أحسن الأمرين، أحدهما: أن المصدر لا يضاف إلى المفعول مع وجود الفاعل إلا في قليل. والآخر: أن الشركاء ليسوا بقاتلين وإنما هم مزينون، على ذلك القراءة الثانية وهي قراءة من قرأ زين بفتح الزاي، ولا يكون الشركاء قاتلين إلا مجازا فافهم.
باب الحروف التي تجزم الأفعال المستقبلة
الجوازم تنقسم قسمين: جازم لفعل واحد وجازم لفعلين.
فالجازم لفعل واحد: لم ولما وألم وألما ولام الأمر ولا في النهي.
فأما لم ولما فهما لنفي فعل، وهو الماضي المنقطع من زمن الحال، تقول: عصى آدم ربه ولم يندم، تريد فيما مضى.
Bogga 206