Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
ومذهب أهل الكوفة أن الناصب بنفسه أن ولن وإذن وحتى ولام الجحود، والناصب بإضمار أن ويجوز إظهارها بعده هو كي ولكي وحرف العطف المعطوف به الفعل على الاسم الملفوظ به. وما بقي ينصب عندهم بالمخالفة لا بإضمار أن.
واستدلوا بأن حتى ولام الجحود ينصبان بأنفسهما أنهما لم يظهر قط بعدهما أن، واستدلوا على أن لام الجحود تنصب بنفسها أنه قد سمع تقديم معمولها عليها كقوله:
لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن
مقالتها ما دمت حيا لأسمعا
كأنه قال: ولم أكن لأسمع مقالتها ما دمت حيا، فمقالتها معمول لأسمع وقد تقدم على الكلام. فلو كان النصب بإضمار أن لم يجز التقديم. وهذا باطل، أما قولهم: إن لام الجحود لو كانت تنصب بإضمار أن لم يجز تقديم معمولها عليها كما ذكروا فصحيح، لكنهم قد حكوا تقديم المعمول على أن ضرورة كقوله:
........
وشفاء غيك خابرا أن تسألي
فأحرى إذا كانت أن مضمرة.
وإن شئت جعلت مقالتها منصوبا بإضمار فعل كأنه قال: ولم أكن لأسمع مقالتها ما دمت حيا لأسمع.
وأما قولهم: لو كانت ناصبة بإضمار أن لظهرت أن في بعض المواضع فلا يلزم هذا، لأن من المضمرات ما لا يظهر مثل الفعل المضمر في باب الاشتغال. فلا حجة لهم في شيء من ذلك. وأيضا فإن لام الجحود جارة ولم يثبت لها النصب، فالأولى أن تبقى على بابها.
وكذلك حتى لم يثبت لها إلا العطف أو الخفض ولم يثبت لها النصب، فلذلك كان النصب بعدها بإضمار أن.
وأما كي عندهم فتنصب بإضمار أن على كل حال، وإن شئت أظهرتها. واستدلوا بظهور أن بعدها في قوله:
فقالت أكل الناس أصبحت مانحا
لسانك كيما أن تغر وتخدعا
فقالوا: لو كانت ناصبة بنفسها لم يجز إظهار أن بعدها.
وهذا لا حجة فيه، لأن هذه الرواية لم تثبت، والرواية الصحيحة:
Bogga 175