Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
ويمكن أن يكون هذا بدلا، فإن قيل: إن العرب لم تستعمله قط إلا تابعا فالجواب: إنه تابع على طريق البدلية، وأما أن يكون صفة فلا يجوز، لأن الصفة لا تكون إلا بالمشتق والعلمية تذهب منه معنى الاشتقاق، فحصل من هذا أنه قد استعمل في غير النداء علما.
باب الاستغاثة إذا ناديت الاسم على جهة الاستغاثة أو التعجب فيجب فتح لامه واختلف النحويون فيما تتعلق به هذه اللام. فمنهم من قال: إنها متعلقة بما في «يا» من معنى الفعل، وهو ابن جني. ومنهم من قال: إنها زائدة.
أما مذهب ابن جني ففاسد، لأن معاني الحروف لا تعمل في المجرورات ولا في الظروف. وأما من ذهب إلى أنها زائدة فباطل، لأنه مهما قدر أن لا يزاد الحرف كان أولى، لأن الزيادة ليست بقياس، فلم يبق إلا أن تكون متعلقة بالفعل الذي ينصب المنادى.
فإن قيل: إن الذي ينصب المنادى يصل بنفسه وهذا لا يصل بنفسه.
فالجواب: إن الفعل المتعدي إلى مفعول يجوز أن يتعدى بنفسه وبحرف جر نحو: ضربت زيدا، وضربت لزيد. قال الله تعالى: {قل عسى أن يكون ردف لكم} (النمل: 72) وهذا قليل مع ظهور الفعل، فإذا كان الفعل مضمرا كان أقوى.
وأما لام المستغاث من أجله فمتعلقة بفعل مضمر قولا واحدا تقديره: أدعوك لزيد.
واختلف في السبب الموجب لفتح لام المستغاث به، فمنهم من قال: إنها فتحت تفرقة بينها وبين لام المستغاث من أجله، واستدل على ذلك بأنك إذا عطفت على المستغاث به نحو: يا لزيد ولبكر، كسرت لام المعطوف لأنه قد زال اللبس. ومن ذلك قول الشاعر:
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب
يا للكهول وللشبان للعجب
بكسر لام وللشبان.
Bogga 152