340

Sharh Hisn al-Muslim

شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

Daabacaha

مطبعة سفير

Goobta Daabacaadda

الرياض

حديث: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر»، فيكون الرب في هذا الوقت قريبًا من عبده، ولا ينال هذا الحظ الوافر إلا من له استعداد، وترقب لتحصيل هذه الفائدة العظيمة، التي تنبني عليها المنافع الدينية والدنيوية.
٢٥٢ - (٥) وَقَالَ ﷺ: «أقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ فأكْثِرُوا الدُّعَاءَ» (١).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة ﵁.
قوله: «أقرب» استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن السجود أفضل من القيام، وقال الإمام أحمد ﵀: «إن كثرتهما، أفضل من طول القيام على الصحيح»، ومذهب أبي حنيفة ﵀ أن طول القيام
أفضل من كثرة الركوع والسجود، وبه قال الشافعي؛ لقوله ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» (٢) ومعناه: القيام؛ ولأن ذِكْرَ القيام هو القرآن، وذكر الركوع والسجود هو التسبيح، والقرآن أفضل؛ لأن ما طول به أفضل، وقال إسحاق ﵀: «أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له حزب بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع، والسجود في هذا أحب إلي؛ لأنه يأتي على

(١) مسلم (١/ ٣٥٠) [برقم (٤٨٢)]. (ق).
(٢) رواه مسلم برقم (٧٥٦). (م).

1 / 341