895

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

•
Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
١٥٥٨ - وعن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصيب عبدًا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، وقرأ: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾. رواه الترمذي. [١٥٥٨]
ــ
طلب من الله إياه ليجازيه علي ما صدر عنه من التبعة، فأطلق المتابعة، وأراد المجازاة. نعم الرواية الثانية ألطف وأنسب بالمقام، وتحقيقه: أن عائشة ﵂ قد تحيرت في أمر نفسها، حيث فهمت من الآية أن هذه مؤاخذة عقاب أخروي، فسألت رسول الله ﷺ عنها، فأجابها ﷺ: طيبي نفسًا إنها ليست بمؤاخذة عقاب يكون في العقبى، إنما هي مؤاخذة عتاب في الدنيا، صادرة عن مبدأ عناية ورحمة، علي ما هو معهود من ذي عاطفة وإشفاق علي معطوف عليه يراقب أوقاته وأحواله، وينبهه لطريق السعادة كلما ازور عن سواء الطريق يرده إليه لطفًا وقهرًا، فكأنه ﷺ يسلي نفس أم المؤمنين ويطيبها، ويقول لها: لا تظني أن هذه المحاسبة مؤاخذة سخط وغضب، وأنها مخصوصة بالآخرة؛ إنما هي مؤاخذة عتاب يجري بين المتعاتبين، ولهذا جاء ﷺ بصلة المعاتبة توضيحًا لها وتحقيقًا لمعناها في قوله: «تصيبه من الحمى والنكبة» ووضع المظهر موضع المضمر في قوله: «حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه» كأنه قيل: يخرج عبدي وهو تحت عنايتي ولطفي. و«النكبة» هي ما يصيب الإنسان من الحوادث. و«البضاعة» قسط من المال يقتنى للتجارة، والأصل فيها البضع، وهو جملة من اللحم، تبضع أي تقطع.
قوله: «فيفقدها» يقال: فقدت الشيء أفقده فقدًا، أي طلبته بعد ما غاب. قال الله تعالي: ﴿ماذا تفقدون﴾. والمراد بـ «يد القميص» كمه، تسمية للمحل باسم الحال، يريد أن الرجل إذا وضع بضاعته في كمه، ووهم أنها غابت، فطلبها وفزع لذلك، كفرت عنه ذنوبه. وفيه من المبالغة ما لا يخفي. وقوله: «فيفزع لها» يقال: فزع له، أي تغير وتحول من حال إلي حال. «نه»: يقال: فزعت لمجيء فلان، إذا تأهبت له متحولًا من حال إلي حال.
قوله: «والتبر» «نه»: هو الذهب والفضة قبل أن يضربا دراهم ودنإنير، فإذا ضربا كانا عينًا.
الحديث التاسع عن أبي موسى: قوله: «نكبة فما فوقها» التنكير فيها للتقليل لا للجنس، ليصح ترتيب «فوقها، ودونها» في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم ودونها في الحقارة، وعكس ذلك، ونحوه قوله تعالي: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها﴾.

4 / 1347