586

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

•
Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
٨٧١ - وعن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحنك اللهم ربنا وبحمد، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن. متفق عليه.
ــ
وهذا الحديث من القبيل الأول؛ بدليل قوله: «قام»، وفيه بحث؛ لما ورد في التنزيل: ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ أي إلي الغاية التي قال فيها الرسول ﷺ: متى نصر الله. وفائدة وضع المضارع موضع الماضي في مثل هذا المقام استحضار تلك الحالة في ذهن السامع [ليتعجب لها].
قوله: «قد أوهم» «فا»: أوهمت الشيء إذا تركته، وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئًا. أقول: في الحديث دليل علي وجوب الطمإنينة؛ لقوله ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
الحديث الرابع: قوله: «يتأول القرآن» «قض»: «يتأول القرآن» جملة وقعت حالا عن الضمير في «يقول»، أي يقوله متأولا للقرآن، أي مبينًا ما هو المراد من قوله تعالي: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ آتيا بقتضاه، يقال: أول الكلام وتأول الكلام إذا فسر وبين المراد منه، مأخوذ من (آل) إذا رجع، كأن المفسر يصرف الكلام عن سائر الوجوه المحملة إلي المحمل الذي أوله عليه.
أقول: الأظهر أن هذا التأويل بمعنى العاقبة ومآل الأمر، كما في قوله تعالي: ﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله﴾ أي عاقبة أمره، وما يؤول إليه من تبين صدقه، وظهور ما صدق به من الوعد والوعيد، فتنزيل الحديث علي الآية أن يقالأ: إنه ﷺ لما أمر بقوله سبحانه وتعالي: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره﴾ صدقه بفعله. وأظهر ما يقتضي مآل أمر الله سبحانه وتعالي من الامتثال، وحصول المأمور به، كما قال: ﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ أي الذي جاء بالقرآن، ويجري العمل به.
وقد وافق هذا القول ما ذهب إليه الشيخ محيي الدين حيث قال: معنى «يتأول القرآن» يعمل ما أمر به في قوله سبحانه وتعاال: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا» وكان ﷺ يقول هذا الكلام البديع في الجزالة ليستوفي ما أمر به في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود؛ لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، فكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به؛ ليكون أكمل [أي]. «وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك، لا بحولي وقوتي. ففيه شكر لله تعالي علي هذه النعمة والاعتراف بها، والتفويض إلي الله تعالي،

3 / 1014