562

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
٨١٤ - وعن أنس: أن رجلًا جاء فدخل الصف، وقد حفزه النفس، فقال الله أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: «أيكم المتكلم بالكلمات؟» فأرم القوم. فقال: «أيكم المتكلم بالكلمات؟» فأرم
ــ
وقوله: «أنا بك» أي أعتمد وألوذ إليك أي أتوجه وألتجئ، «تباركت» تعاظمت وتمجدت، أو جئت بالبركة. وأصل الكلمة الدوام والثبات، ولا تستعمل هذه الكلمة إلا لله تعالي. و«تعاليت» عما تتوهمه الأوهام، وتتصوره العقول، «ولا منجا إلا إليك» لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك. و«منجا» مقصور ولا يجوز أن يمد، ولا أن يهمز والأصل في الملجأ الهمزة، ومنهم من يلين همزته [ليزاوج] منجا.
قال صاحب النهاية في قوله: «والشر ليس إليك»: هذا الكلام إرشاد إلي استعمال الأدب في الثناء علي الله تعالي أن يضاف إليه محاسن الأشياء دون مساوئها، وليس المقصود نفي شيء عن قدرته، ومنه قوله تعالي: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾.
قوله: «لا إله إلا أنت» إثبات للإلهية المطلقة لله تعالي علي سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له. كذلك في قوله: «أنت الملك»؛ لما دل عليه تعريف الخبر باللام، ترقيا من الأدنى إلي الأعلي، طبق قوله تعالي: ﴿ملك الناس إله الناس﴾. وإنما أخر الربوبية في قوله: «أنت ربي» لتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلي نفسه، وإخراجها عن الإطلاق. وقوله: «واعترفت بذنبي» حال مؤكدة مقررة. لمضمون الجملة السابقة. «وأنا بك وإليك» أي بك وجدت، وإليك أنتهي، أي أنت المبتدأ والمنتهي.
قوله: «بعد» أي ذلك، صفة لـ «شيء» «مظ»: أي بعد السموات والأرض، أي لك من الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء غيرهما مما شئت. «ما قدمت وما أخرت» أي جميع ما فرط مني.
قوله: «أنت المقدم» «مظ»: أنت توفق بعض العباد للطاعات، «وأنت المؤخر» أي تخذل بعضهم عن النصرة والتوفيق، أو المعنى أنت الرافع والخافض، والمعز والمذل.
الحديث الثالث عن أنس ﵁: قوله: «حفزه» «تو»: أي اشتد به، والحفز تحريك الشيء من خلفه، يريد النفس الشديد المتتابع، كأنه يحفزه، أي يدفعه من السباق إلي الصلاة.
قوله: «فأرم» «مح»: هو بفتح الراء وتشديد الميم، أي سكتوا. قال القاضي عياض: قد روى في غير صحيح مسلم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم، وهو الإمساك وهو صحيح معنى.

3 / 990