٥٧٨ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: «من حافظ عليها، وكانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف» روه أحمد، والدارمي، والبيهقي في «شعب الإيمان». [٥٧٨]
٥٧٩ - وعن عبد الله بن شقيق، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ، لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي. [٥٧٩]
ــ
حاضر القلب يقظان النفس، يعلم من نياجي وبما يناجيه، كما في قوله ﷺ: «اعبد الله كأنك تراه» الحديث، ولهذا المعنى خصت السجدة في التغليب دون الركوع تلميحًا إلي قوله تعالي: ﴿واسجد واقترب﴾.
الحديث الرابع عن عبد الله بن عمرو بن العاص: قوله: «ذكر الصلاة» أي أراد أن يذكر فضلها وشرفها، فقال: إلي آخره، فالذكر بمعنى الشرف والفضل كما في قوله تعالي: ﴿ص~ والقرآن ذي الذكر﴾ و«من حافظ عليها» أي يحفظها من أن يفع زيغ في فرائضها وسننها، وآدابها، يداوم عليها ولا يفتر عنها. ومعنى البرهان والنور سبق في قوله ﷺ «الطهور شطر الإيمان» الحديث. وفي قوله: «كان مع قارون، وهامان، وأبي بن خلف» تعريض بأن من حافظ عليها كان مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. «وأبي بن خلف» هو الذي قتله النبي ﷺ يوم أحد وهو مشرك.
الحديث الخامس بن عبد الله بن شقيق: قوله: «لا يرون» يرون من الرأي، و«شيئًا» مفعوله، و«من الأعمال» نعته، كذا الجملة- وهي: تركه الكفر- و«غير» استثناء والمستثنى منه الضمير الراجع إلي «شيئًا» ويجوز أن يكون «غير» صفة أخرى لـ «شيئًا» المعنى: ما كنوا معتقدين ترك شيء من الأعمال يوجب الكفر إلا الصلاة، ومعناه ما يجيء في الحديث من الفصل