هذا، فاقض في ما شئت. فقال عمر: لقد سترك الله لو سترت علي نفسك. قال: ولم يرد النبي ﷺ عليه شيئًا. فقام الرجل، فانطلق. فأتبعه النبي ﷺ رجلًا فدعاه، وتلا عليه هذه الآية: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾. فقال رجل من القوم: يانبي الله! هذا له خاصة؟ فقال: «بل للناس كافة». رواه مسلم.
٥٧٦ - وعن أبي ذر: أن النبي ﷺ خرج زمن الشتاء، والورق يتهافت، فأخذ بغصنين من شجرة. قال: فجعل ذلك الورق يتهافت. قال: فقال: «يا أبا ذر!» قلت: لبيك يا رسول الله! قال: «إن العبد المسلم ليصلي الصلاة يريد بها وجه الله فتهافت عنه ذنوبه، كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة». رواه أحمد. [٥٧٦]
٥٧٧ - وعن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلي سجدتين لا يسهو فيهما؛ غفر الله له ما تقدم من ذنبه». رواه أحمد [٥٧٧]
ــ
لحكمك غير مانع لما تريد مني، فاقض في ما أنت قاض و«هذا» مثلها اسم الإشارة في قوله تعالي: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ و«فاقض» مثله فيه «حاججتم» علي استئناف «أنتم» مبتدأ و«هؤلاء» خبره، و«حاججتم» جملة مستأنفة مبينة لها يعني: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقاء! لأنكم جادلتم فيما لكم به علم، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم؟
وقوله: «فقال رجل من القوم» قيل: هو عمر بن الخطاب، وقيل: معاذ، وقد سبق شرح الحديث في الحديث الثالث من الفصل الأول.
الحديث الثاني عن أبي ذر ﵁: قوله: «ويتهافت» التهافت السقوط المتواتر، و«فجعل ذلك الورق» أي طفق الأوراق من الغصنين تهافت تهاتفًا سريعًا، لأنهما عند القبض بهما ونفضهما أسرع سقوطًا من تركهما علي حالهما، و«يريد بها وجه الله» حال إما من الفاعل أو المفعول، أي خالصة له، وأصل «تهافت» تتهافت سقطت عنه إحدى التائين.
الحديث الثالث عن زيد بن خالد الجهني ﵁: قوله «سجدتين» أي ركعتين، غلبت السجدة علي سائر الأركان كما غلبت الركعة عليها. وقوله: «لا يسهو فيها» أي يكون