وقولهم حينما استخدموا قياس الشمول: المخلوق متصف بالصفات، وكل متصف بالصفات فهو جسم، فالله ﷿ ليس متصف بالصفات؛ لأنه يستحيل أن يكون جسمًا بزعمهم، فنفوا الصفات لئلا يدخل الله ﷿ في عموم قولهم: "وكل متصف بالصفات فهو جسم" (^١).
«فهؤلاء النفاة أشركوا الخالق مع المخلوق، واستعملوا في حقه قياس التمثيل، الذي يستوي فرعه بأصله بجامع العلة المشتركة بينهما، واستعملوا في حقه سبحانه قياس الشمول، الذي تستوي أفراده، وتندرج تحت قضية كلية، وهذا كما أنه مخالف لما جاء في الكتاب والسنة، فهو مخالف أيضًا للفطرة السليمة، والعقول الصحيحة» (^٢).
فكانت النتيجة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية، لم يصلوا بها إلى اليقين، بل تناقضت أدلتهم، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب، لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها» (^٣).
الأمر السابع: احتراز مهم في هذه القاعدة
إن هذه القاعدة التي يذكرها أهل العلم، لا بد فيها من مراعاة مفهوم النقص في حق الله ﷿، الذي يجب أن ينزه عنه؛ لأن هناك أمور هي نقص في حق المخلوق، ولكنها كمالٌ في حق الخالق، ومن ذلك:
الكبرياء والعظمة، فإنه نقص في حق المخلوق لكنه كمال في حق الخالق، فإن
(^١) انظر: التحفة المهدية ص (١٣٠)، وانظر: شرح العقيدة الأصفهانية ص (٧٤ - ٧٥)، منهاج السنة النبوية (٢/ ٣١٣).
(^٢) التحفة المهدية ص (١٣٠ - ١٣١).
(^٣) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٩).