507

شرح التدمرية

شرح التدمرية

Daabacaha

دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

الثاني: أن كل كمال فيه فإنما استفاده من ربه وخالقه؛ فإذا كان هو مبدعًا للكمال، وخالقًا له، كان من المعلوم بالاضطرار أن معطي الكمال وخالقه ومبدعه أولى بأن يكون متصفًا به من المستفيد المبدع المعطي» (^١).
ويقال أيضًا في الأولوية في جانب النقص، أنها من وجهين:
الأول: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم منزه عن النقائص والعيوب.
الثاني: أن كل نقص تنزه عنه المخلوق المربوب فإنما نزَّهَهُ عنه ربه وخالقه، فإذا كان الله ﷿ هو المُنَزِّهُ غيره عن النقص، كان معلومًا بالاضطرار أن الذي ينزه غيره عن النقائص أولى بالتنزه عنها من غيره.
الأمر السادس: استعمال النفاة لقياس التمثيل والشمول في حق الله ﷿ أدى إلى نفيهم الصفات
ومثال استعمال النفاة لقياس التمثيل والشمول في باب الصفات، على الطريقة المعهودة لدى المناطقة، وما نتج عن هذا الاستعمال الخاطئ من نفي لصفات الله ﷿:
قولهم حينما استخدموا قياس التمثيل: لو كان الله متصفًا بالصفات، لكان جسمًا، قياسًا على المخلوق، فأدخلوا الله ﷿ الخالق مع المخلوق المربوب في قضية يستوي فيها الأصل والفرع، فأداهم ذلك إلى الحكم بالمماثلة، التي يوجبها هذا القياس، لاشتراك الخالق والمخلوق في أن كلًا منهما متصف بالصفات، وفرارًا من هذه المماثلة المنتفية في العقل والشرع، رتبوا على ذلك أن الله ﷿ لا يجوز أن يكون متصفًا بالصفات، فرارًا من هذا المحذور الذي أوقعهم فيه استعمالهم لهذا القياس الفاسد.

(^١) شرح العقيدة الأصفهانية ص (١١٧ - ١١٨).

1 / 509