470

============================================================

المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني (فرع ثبوته) أي ثبوت ذلك الغير (في نفسه وإذ ليس) ثبوت تلك الأمور المتصورة (في الخارج فهو في الذهن) وهو المطلوب (فإن قلت : لو صح هذا) الذي ذكرتم من أن المحكوم عليه بالأ حكام الثبوتية الصادقة يجب أن يكون موجودا، إما خارجا او ذهنا (لصدق) قولنا: (المعدوم المطلق) الذى لا وجود له أصلا لا في الخارج، ولا في الذهن (لا يعلم ولا يخبر عنه) لأن كونه معلوما ومخبرا عنه في نفس الأمر، يستلزم وجوده في الجملة وإذ لا وجود له اصلا، فلا علم ولا إخبار (وإنه تناقض) لأن المعدوم المطلق صار محكوما عليه باتصافه بعدم العلم، والإخبار عنه فيكون معدوما مطلقا، وموجودا في الجملة (قلنا:) اللازم مما ذكرنا أنه (يصدق) قولكم الذي قوله: (إذ ثبوت الشيء إلخ) يعني أن الحكم الصادق يستدعي ثبوت ذلك المحمول له في نفس الأمر، وثبوت شيء لشيء في نفس الأمر يستلزم ثبوت المثبت له: قرله: (صار مكوما عليه باتصافه بعدم العلم) لم يقل: محكوما عليه بعدم العلم، لثلا يرد ان الكلام في الأمور الثبوتية، وعدم العلم والإخبار ليس يثبوتي يخلاف الاتصاف به، فإنه مفهوم ثبوتي متعلقه امر عدمي قوله: (فيكون معدوما مطلقا وموجودا في الجملة) لم يقل: فيكون المعدوم المطلق الخارج إذ لا ثبوت للذهن وقت ثبوت المحمول للموضوع، حتى يكون الثبوت اللازم ذهنيا، والجواب بعد تسليم وجوب اتصاف الممتنع بالامتناع في كل حال أنه إن اندرج في هذا الفرض عدم المبادي العالية، فقد لا نسلم اتصاف الممتنعات بالامتناع بناء على أن المحال ذاتيا كان أو غيره، جاز ان يستلزم المحال كما هو المشهور، وإن لم يندرج لم يلزم ثبوت الموضوع في الخارج، لجواز ان يكون ثبوته في واحد من تلك المبادي، بوجود ظلي إذ الغرض هاهنا إثبات نوع من التميز للمعقولات غير التميز بالوجود الخارجي، سواء اخترعها الذهن أو لاحظها من موضوع كما سنذكره، وبالجملة المعلوم قطعا أن اتصاف الممتنعات بالامتناع ليس باعتبار العتبر، وفرض الفارض، وأما اتصافها به على تقدير عدم قوة مدركة اصلا، فالخصم المدعي أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا يسله، ودعوى الضرورة في محل النزاع سيما في حكم اطبق الجمهور من العقلاء على خلافه، لا يلتفت إليه وبهذا يظهر اندفاع ما أورده الآستاذ المحقق من أنا نعلم قطعا، أن المعدومات التي يكون وجودها في الذهن إن سلم الوجود الذهني فامكان وجودها فيه اي تساوى وجودها وعدمها فيه بالنظر إلى ذواتها ثابت قبل وجودها في الذهن فوجودها قبل تحققه بوجه من الوجوه متصف في نفس الأمر يمساواته للعدم، ولو سلم أن الوجود موجود فإن اتصف هو في نفس الأمر بمساواته للعدم كان المدم أيضا بالضرورة متصفا فيها بمساواته للوجود، وإلا تحقق احد المضافين الحقيقيين بدون الآخر، وهذا باطل ضرورة واتفاقا مع أنه ليس لهذا العدم وجود أصلا.

قوله: (وموجودا في الجملة) اي باعتبار الاتصاف بعدم العلم والإخبار عنه لا باعتبار

Bogga 172