Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول المقصد الثالث: أن الوجود نفس الماهية او جزؤها كالسواد مثلا، حسى يكون ما صدق عليه أحدهما هو عين ما صدق عليه الآخر، لجواز أن يكون صدق عدم الامتياز، بأن لا يكون للوجود هوية خارجية لكونه من المعقولات الثانية، كيف ولو اتحد الوجود بالسواد ذاتا في الخارج، لكان محمولا على تلك الذات مواطأة كالسواد وأيضا لم يكن لأحد شك في أن الوجود موجود كما لا شك في أن السواد موجود وبالجملة فالهوية الثابتة في الأعيان هوية السواد والوجود عارض لها الاتحاد في الصدق لا يتحقق بدون الاتحاد في الهوية، واندفع أيضا ما توهم من أن المصنف لم يدع استلزام عدم التمايز للاتحاد في الهوية بل للاتحاد في الصدق وهو قد يتحقق بدونه كما في تحو زيد أعمى فقوله: إلا أن هذا لا يستلزم إلخ لا وجه له .
قوله: (كالسواد) يعني كما أن السواد محمول على تلك الذات يكون الوجود أيضا محمولا عليه لاتحاد كل منهما مع الذات في الخارج ومغايرتهما إياه في المفهوم وهو معنى الحمل على ما قالوا: إنه اتحاد المتغايرين ذهتا في الخارج، وما قيل: إنه يستلزم جواز حمل الجزئي الحقيقي ففيه أولا آن عدم الجواز ممنوع ولو سلم فوجود مفهوم الحمل لا يقتضي جوازه لجواز أن يكون عدمه لانتفاء شرط أوتحقق مانع عنه على ما قيل أن المعتبر في جانب الموضوع الذات وفي جانب المحمول الوصف.
قوله: (وأيضا لم يكن إلخ) وذلك لأن عدم التمايز في الخارج معلوم لكل أحد لأنه يعلم أن الاتصاف بالوجود ليس كالاتصاف بالبياض، فلو استلزم ذلك للاتحاد في الهوية كان الاتحاد في الهرية أيضا معلوما بعد الالتفات إليهما، فلا يبقى الشك بعد ذلك في وجود الوجود فيي الخارج مع أن ذلك بعد العلم برجود السواد من أعرف النظريات فلا يرد أنه يجوز أن يكون الشك لعدم العلم بالأتحاد.
قوله: (وبالجملة فالهوية إلخ) الفاء جزائية أي إذا علمت التفصيل المذكور فالهوية إلخ أو زائدة لمجرد تحسين اللفظ قوله: (حتى يكون ما صدق عليه أحدها إلخ) قيل: في تفريع هذا على اتحاد الهويتين بحت إذ قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية كما في حال العدميات مثل زيد أعمى، وصريح كلام المصنف يدل على اتحاد الماصدقات لا الهويات إذ لم يصرح باتحاد الهويتين بل بنفي تمايز الهويتين وانتفاؤه قد يكون يانعدام هوية أحدهما وجوابه آن سياق كلام المصنف يدل على أنه استدل على اتحاد الماصدق بانتفاء تمايز الهويتين بناء على استلزامه المحذورات، أو آنه أراد باتحاد الماصدق اتحاد الهوية، وإلا كان دعوى اتحاد الماصدق خاليا عن الدليل مع أن مقصوده إثبات هذا الاتحاد، فخلاصة البحث ووروده على الثاني ظاهر وعلى الأول أن انتفاء تمايز الهويتين لا يستلزم اتحادهما حتى يلزم اتحاد الماصدق، تعم قد يتحد الماصدق بلا اتحاد الهوية كما عرفت لكن الكلام ها هنا في لزوم ذلك الاتحاد والقطع به فليتامل.
قوله: (لكان محمولا على تلك الذات مواطاة) فيه بحث لأن الاتحاد في الوجود ليس
Bogga 153